تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
قيل : المراد بها هنا جميع مناسك الحج ، وقيل : الصفا والمروة والهدي والبدن . والمعنى على هذين القولين لا تحلوا هذه الأمور ، بأن يقع الإخلال بشيء منها ، أو بأن تحولوا بينها وبين من أراد فعلها . ذكر سبحانه النهي عن أن يحلوا شعائر اللّه عقب ذكره تحريم صيد المحرم . وقيل : المراد بالشعائر هنا فرائض اللّه ، ومنه :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ
[ الحج : 32 ] ، وقيل : هي حرمات اللّه . ولا مانع من حمل ذلك على الجميع ، اعتبارا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ولا بما يدل عليه السياق .
وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ
المراد به الجنس ، فيدخل في ذلك جميع الأشهر الحرم ، وهي أربعة : ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب ، أي تحلوها بالقتال فيها ، وقيل المراد هنا شهر الحج فقط « 1 » .
وَلَا الْهَدْيَ
: هو ما يهدى إلى بيت اللّه ، من ناقة ، أو بقرة ، أو شاة ، الواحدة هدية ، نهاهم اللّه سبحانه عن أن يحلوا حرمة الهدي ، بأن يأخذوه على صاحبه ، أو يحولوا بينه وبين المكان الذي يهدي إليه ، وعطف الهدي على الشعائر - مع دخوله تحتها - لقصد التنبيه على مزيد خصوصيته ، والتشديد في شأنه .
وَلَا الْقَلائِدَ
: جمع قلادة ، وهي ما يقلّد به الهدي من نعل أو نحوه ، وإحلالها أن تؤخذ غصبا ، وفي النهي عن إحلال القلائد تأكيد للنهي عن إحلال الهدي ، وقيل : المراد بالقلائد ، المقلدات به ، فيكون عطفه على الهدي لزيادة التوصية بالهدي ، والأول أولى ، وقيل : المراد بالقلائد ما كان الناس يتقلدونه ، فهو على حذف مضاف ، أي ولا أصحاب القلائد .
وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ
: أي قاصديه ، من قولهم أممت كذا أي قصدته . وقرأ الأعمش : ولا آمّي البيت الحرام بالإضافة ، والمعنى : لا تمنعوا من قصد البيت الحرام ، بحج أو عمرة ، أو ليسكن فيه . وقيل : إن سبب نزول هذه الآية ، أن المشركين كانوا يحتجون ويعتمرون ويهدون ، فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فنزل :
هامش
( 1 ) قال القاضي أبو محمد : « والأظهر عندي أن الشهر الحرام أريد به رجب ليشتهر أمره ، لأنه كان مختصا بقريش ، ثم فشا في مضر . اه . وهذا قول الطبري أيضا ، وانظر : المحرر الوجيز ( 4 / 321 ) .