تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
: يقال : أوفى ووفى ، وقد جمع بينهما الشاعر فقال :
أمّا ابن طوف فقد أوفى بذمّته * كما وفى بقلاص النّجم حاديها
والعقود : العهود ، وأصل العقود الربط ، وأحدها عقد ، يقال : عقدت الحبل والعهد ، فهو يستعمل في الأجسام والمعاني ، وإذا استعمل في المعاني - كما هنا - أفاد أنه شديد الإحكام ، وقوي التوثيق . وقيل : المراد بالعقود هي التي عقدها اللّه على عباده ، وألزمهم بها من الأحكام . وقيل : هي العقود التي يعقدونها بينهم من عقود المعاملات ، والأولى شمول الآية للأمرين جميعا ، ولا وجه لتخصيص بعضها دون بعض . قال الزجاج : أوفوا بعقد اللّه عليكم ، أو بعقدكم بعضكم على بعض . انتهى . والعقد الذي يجب الوفاء به ، ما وافق كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإن خالفهما فهو رد ، لا يجب الوفاء به ، ولا يحل « 1 » .
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
البهيمة : اسم لكل ذي أربع ، سمّيت بذلك لإبهامها من جهة نقص نطقها وفهمها وعقلها ، ومنه باب مبهم ، أي مغلق ، وليل بهيم ، وبهيمة للشجاع الذي لا يدري من أين يؤتى ، وحلقة مبهمة لا يدرى أين طرفاها . والأنعام : اسم للإبل والبقر والغنم ، سمّيت بذلك لما في مشيها من اللين . وقيل : بهيمة الأنعام وحشيّها كالظباء ، وبقر الوحش ، والحمير الوحشية ، وغير ذلك . حكاه ابن جرير الطبري عن قوم ، وحكاه غيره عن السدي والربيع وقتادة والضحاك « 2 » .
هامش
فقد ذكروا هذه الحكاية . ( 1 ) قال الضحاك : العقود هنا : حلف الجاهلية ، وقال أيضا : هي العهود ، وقال : ما أحل اللّه وحرّم وما أخذ اللّه من الميثاق على من أقرّ بالإيمان بالنبي والكتاب أن يوفوا بما أخذ اللّه عليهم من الفرائض من الحلال والحرام . وانظر الأقوال في هذه الآية في : زاد المسير ( 2 / 267 ) ، وأحكام القرآن للمعافري ( 2 / 524 ) ، وتفسير ابن كثير ( 2 / 3 ) ، وتفسير ابن عطية ( 4 / 313 ، 315 ) . ( 2 ) وقال الضحاك أيضا : هي الأنعام مطلقا وانظر أقوالهم في « الطبري » ( 6 / 34 ) ، وأحكام ابن العربي ( 2 / 529 ) ، وابن عطية ( 4 / 316 ) ، والقرطبي ( 6 / 37 ) ، ابن كثير ( 2 / 5 ) ، وزاد المسير ( 2 / 268 ) ، والدر المنثور ( 2 / 253 ) ، والمغني ( 11 / 51 ) .