وقد تنوزع في معنى الطيب فقيل : الطاهر كما تقدم ، وقيل : المنبت كما هنا ، وقيل : الحلال . والمحتمل لا يقوم به الحجة ولو لم يوجد في الشيء الذي يتيمم به إلا ما في الكتاب العزيز ، لكان الحق ما قاله الأولون . لكن ثبت في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمان قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فضلنا الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء » « 1 » . وفي لفظ : « وجعل ترابها لنا طهورا إذا لم نجد الماء » وفي لفظ : « وجعل ترابها لنا طهورا » .
فهذا مبين لمعنى الصعيد المذكور في الآية ، أو مخصص لعمومه ، أو مفيد لإطلاقه . ويؤيد هذا ما حكاه ابن فارس عن كتاب الخليل : تيمم بالصعيد : أي أخذ من غباره . انتهى . والحجر الصلد ما لا غبار عليه .
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ
: هذا المسح مطلق بتناول المسح بضربة أو ضربتين ، ويتناول المسح إلى المرفقين أو الرسغين ، وقد بينته السنة بيانا شافيا . وقد جمع الشوكاني بين ما ورد في المسح بضربة أو بضربتين وما ورد في المسح إلى الرسغ وإلى المرفقين في شرحه للمنتقى « 2 » وغيره من مؤلفاته بما لا يحتاج الناظر فيه إلى غيره .
والحاصل أن أحاديث الضربتين لا يخلو جميع طرقها من مقال ؛ ولو صحت لكان الأخذ بها متعينا لما فيها من الزيادة . فالحق الوقوف والعمل على ما في الصحيحين من حديث عمار « 3 » المقتصر على ضربة واحدة حتى تصح وتثبت الزيادة على ذلك المقدار الثابت .
[ الآية السادسة عشرة ]
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 )
.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
هذه الآية من أمهات الآيات المشتملة
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الصحيح ح [ 522 ] .
( 2 ) المنتقى [ 1 / 332 و 335 ] .
( 3 ) أخرجه البخاري في الصحيح [ 1 / 443 ] ح [ 338 ] ومسلم في الصحيح ح [ 368 ] .