تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
والذي ينبغي التعويل عليه في مثل هذا الخلاف هو النظر في معنى الدخول شرعا أو لغة : فإن كان خاصا بالجماع فلا وجه لإلحاق غيره به من لمس أو نظر أو غيرهما ، وإن كان معناه أوسع من الجماع بحيث يصدق على ما حصل فيه نوع استمتاع كان مناط التحريم هو ذلك . وأما الربيبة في ملك اليمين فقد روي عن عمر بن الخطاب أنه كره ذلك . وقال ابن عباس : أحلتهما آية وحرمتهما آية ؛ ولو لم أكن لأفعله . وقال ابن عبد البر : لا خلاف بين العلماء أنه لا يحل أن يطأ امرأة وابنتها من ملك اليمين لأن اللّه حرّم ذلك في النكاح ، قال :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ
، وملك اليمين عندهم تبع للنكاح ، إلا ما روي عن عمر وابن عباس ، وليس على ذلك أحد من أئمة الفتوى ولا من تبعهم انتهى .
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ
الحلائل : جمع حليلة وهي الزوجة ، سميت بذلك لأنها تحلّ مع الزوج حيث حلّ ، فهي فعلية بمعنى فاعلة . وذهب الزجاج وقوم إلى أنها من لفظ الحلال فهي حليلة بمعنى محللة ؛ وقيل : لأن كل واحد منهم يحل إزار صاحبه . وقد أجمع العلماء على تحريم ما عقد عليه الآباء على الأبناء وما عقد عليه الأبناء على الآباء سواء كان مع العقد وطء أو لم يكن . لقوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
، وقوله تعالى :
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ
. واختلف الفقهاء في العقد إذا كان فاسدا هل يقتضي التحريم أم لا كما هو مبين في كتب الفروع ؟ وقال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه العلم من علماء الأمصار أن الرجل إذا وطئ امرأة بنكاح فاسد لا تحرم على أبيه وابنه وعلى أجداده « 1 » ، وأجمع العلماء على أن عقد الشراء على الجارية لا يحرّمها على أبيه وابنه « 2 » ، لا أعلمهم يختلفون فيه فوجب تحريم ذلك تسليما لهم . ولو اختلفوا في تحريمها بالنظر دون اللمس لم يجز ذلك لاختلافهم . قال ولا يصح عن أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خلاف ما قلناه .
الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ
وصف للأبناء : أي دون من تبنيتم من أولاد غيركم ،
هامش
( 1 ) انظر الإجماع لابن المنذر [ ص / 76 ] . ( 2 ) انظر الإجماع لابن المنذر [ ص / 76 ] .