تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
قال الشوكاني في « فتح القدير » « 1 » . وقد قررنا دلالة الآية والحديث على ذلك في الرسالة التي سميناها « المباحث الدرية في المسألة الحمارية » . وفي هذه المسألة خلاف بين الصحابة فمن بعدهم معروف . انتهى .
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ
الكلام فيه كما تقدم .
غَيْرَ مُضَارٍّ
: أي يوصي حال كونه غير مضار لورثته بوجه من وجوه الضرار ، كأن يقرّ بشيء ليس عليه أو يوصي بوصية لا مقصد له فيها إلا الإضرار بالورثة ، أو يوصي لوارث مطلقا أو لغيره بزيادة على الثلث ولم يجزه الورثة . وهذا القيد أعني قوله :
غَيْرَ مُضَارٍّ
، راجع إلى الوصية والدين المذكورين ، فهو قيد لهما . فما صدر من الإقرارات بالديون ، أو الوصايا المنهي عنها له . أو التي لا مقصد لصاحبها إلا المضارة لورثته فهو باطل مردود لا ينفذ منه شيء لا الثلث ولا دونه . قال القرطبي : وأجمع العلماء على أن الوصية للوارث لا تجوز « 2 » انتهى . وهذا القيد ، أعني عدم الضرار ، هو قيد لجميع ما تقدّم من الوصية والدّين . قال أبو السعود في « تفسيره » : وتخصيص القيد بهذا المقام لما أن الورثة مظنة لتفريط الميت في حقهم .
وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ
: نصب على المصدر : أي يوصيكم بذلك وصية ؛ كقوله :
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
[ النساء : 11 ] . قال ابن عطية : ويصح أن يعمل فيها ( مضار ) والمعنى أن يقع الضرر بها ، أو بسببها فأوقع عليها تجوزا فيكون وصية على هذا مفعولا بها لأن اسم الفاعل قد اعتمد على ذي الحال ، أو لكونه منفيا معنى . وقرأ الحسن
وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ
بالجرّ على إضافة اسم الفاعل إليها كقوله : يا سارق الليلة أهل الدار .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 12 )
وفي كون هذه الوصية من اللّه سبحانه دليل على أنه قد وصّى عباده بهذه التفاصيل المذكورة في الفرائض ، وأن كل وصية من عباده تخالفها فهي مسبوقة بوصية اللّه ، وذلك كالوصايا المتضمنة لتفضيل بعض الورثة على بعض أو
هامش
( 1 ) فتح القدير [ 1 / 435 ] . ( 2 ) تفسير القرطبي [ 5 / 80 ] .