تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 282 )
. هذا شروع في بيان حال المداينة الواقعة بين الناس بعد بيان حال الربا : أي إذا داين بعضكم بعضا وعامله بذلك سواء كان معطيا أو آخذا . والدين : عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقدا والآخر في الذمة نسيئة . وإن العين : عند العرب ما كان حاضرا ، والدين ما كان غائبا . وقد بين اللّه سبحانه هذا المعنى بقوله :
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
وقد استدل به على أن الأجل المجهول لا يجوز ، وخصوصا أجل السلم . وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم » « 1 » . وقد قال بذلك الجمهور واشترطوا توقيته بالأيام أو الأشهر أو السنين . قالوا : ولا يجوز إلى الحصاد أو الدياس أو رجوع القافلة أو نحو ذلك ، وجوزه مالك .
فَاكْتُبُوهُ
: أي الدين بأجله بيعا كان أو سلما أو قرضا ، لأنه أرفع للنزاع وأقطع للخلاف .
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ
هو بيان لكيفية الكتابة المأمور بها . وظاهر الأمر الوجوب وبه قال عطاء والشعبي وغيرهما ، وأوجبوا على الكاتب أن يكتب إذا طلب منه ذلك ، ولم يوجد كاتب سواه ، وقيل : الأمر للندب . وبه قال الجمهور .
بِالْعَدْلِ
صفة لكاتب أي كاتب كائن بالعدل : أي يكتب بالسوية لا يزيد ولا ينقص ولا يميل إلى أحد الجانين ، وهو أمر للمداينين باختيار كاتب متصد بهذه الصفة لا يكون في قلبه ولا قلمه هوادة لأحدهما على الآخر بل يتحرى الحق بينهم والمعدلة فيهم .
هامش
( 1 ) [ متفق عليه ] أخرجه البخاري في الصحيح [ 4 / 428 ] ح [ 2239 ] و [ 2240 ] و [ 2241 ] و [ 2253 ] ومسلم في الصحيح ح [ 1604 ] .