سورة الكوثر
وتسمى سورة النحر ، مكية ، ثلاث آيات ، عشر كلمات ، اثنان وأربعون حرفا
إِنَّا أَعْطَيْناكَ
. وقرئ « أنطيناك » يا أشرف الخلق :
الْكَوْثَرَ
( 1 ) أي الخير المفرط في الكثرة من شرف النبوة الجامعة لخيري الدارين ، فإن كتاب محمد هو الكتاب المهيمن على كتاب آدم وصحف إبراهيم وموسى ، وتحديه بالقرآن ، وذلك أعلاه كما تحدى آدم بالأسماء .
و
روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان على شط ماء ومعه عكرمة بن أبي جهل فقال : لئن كنت صادقا ، فادع ذلك الحجر الذي هو في الجانب الآخر فليسبح ولا يغرق ، فأشار الرسول إليه ، فانقلع الحجر الذي أشار إليه من مكانه وعام حتى صار بين يدي الرسول وسلم عليه ، وشهد له بالرسالة فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يكفيك هذا ؟ » قال : حتى يرجع إلى مكانه ، فأمره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فرجع إلى مكانه ، وهذا أعظم من إمساك سفينة نوح على الماء
. وعن محمد بن حاطب قال : كنت طفلا ، فانصب القدر علي من النار ، فاحترق جلدي كله فحملتني أمي إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت : هذا ابن حاطب احترق كما ترى ، فتفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على جلدي ومسح بيده على المحترق منه وقال :
أذهب البأس رب الناس ، فصرت صحيحا لا بأس بي ، وذلك أعظم من جعل النار بردا وسلاما على إبراهيم ، وأكرم اللّه محمدا ، ففلق له القمر فوق السماء ، وفجر له أصابعه عيونا وكان الغمام يظله ، وأعطاه اللّه القرآن الذي وصل نوره إلى الشرق والغرب ، ولما أراد أبو جهل أن يرميه بالحجر رأى على كتفه ثعبانين ، فانصرف مرعوبا كما أكرم اللّه موسى ، ففلق له البحر في الأرض ، وفجر له الماء من الحجر ، وظلل عليه الغمام وأكرمه باليد البيضاء ، وقلب عصا موسى ثعبانا وسبحت الأحجار في يد الرسول وأصحابه ، وكان هو لما مسح الشاة الجرباء درت وأكرمه اللّه بالبراق ، كما سبحت الجبال مع داود ، وإذا مسح الحديد لان وأكرمه اللّه بالطير المحشورة ، وأضاف الرسول اليهود بالشاة المسمومة ، فلما وضع اللقمة في فيه أخبرته ، وروي أن امرأة معاذ بن عفراء أتته وكانت برصاء ، وشكت ذلك إلى الرسول فمسح عليها رسول اللّه بغصن ، فأذهب اللّه عنها البرص ، وحين سقطت حدقة الرجل يوم أحد فرفعها وجاء بها إلى الرسول فردها إلى مكانها ، وعرف ما أخفاه عمه مع أم الفضل ، فأخبره ، فأسلم العباس لذلك ، كما أكرم اللّه