تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
فصرتم في المقابر زوارا تسيرون عنها إلى مكان الحساب . يقال لمن مات : قد زار قبره ، وإنما يقال ذلك لأنه لا بد له من انتقال عنها إلى منزله من جنة أو نار .
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 3 ) أي حقا سوف تعلمون عند الموت حين يقال لكم لا بشرى وفي وقت سؤال القبر ،
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 4 ) عند النشور حين ينادي المنادي فلان شقي شقاوة لا سعادة بعدها أبدا ، وحين يقال وامتازوا اليوم .
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ
( 5 ) وجواب
لَوْ
محذوف أي حقا لو علمتم لأي أمر خلقتم لاشتغلتم به وما تفاخرتم في الدنيا ، ويقال : إن المعنى لو تعلمون علم الموت وما يلقى الإنسان معه وبعده في القبر وفي الآخرة لم يلهكم التفاخر عن ذكر اللّه .
لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
( 6 ) وهذا جواب قسم محذوف أي واللّه لترون عذاب الجحيم فإنها يراها المؤمنون أيضا فكان الوعيد في رؤية عذابها لا في رؤية نفسها . وقرأ ابن عامر ، والكسائي بضم التاء أي أنهم يحشرون إلى الجحيم فيرونها ،
ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
( 7 ) أي ثم لترون نفس الجحيم بعين اليقين فإنهم في المرة الأولى رأوا لهبا لا غير ، وفي المرة الثانية رأوا نفس الحفرة وكيفية السقوط فيها وما فيها من الحيوانات المؤذية ، ولا شك أن هذه الرؤية أجلى ، والحكمة في النقل من العلم الأخفى إلى الأجلى ، التقريع على ترك النظر لأنهم كانوا يقتصرون على الظن ولا يطلبون الزيادة ،
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ
أي يوم رؤية الجحيم
عَنِ النَّعِيمِ
( 8 ) في الدنيا فسؤال المؤمن سؤال تشريف وتبشير بأن يجمع له بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة لأنه شكر النعم ، وسؤال الكافر توبيخ وتقريع لأنه ترك الشكر حيث قابل نعيم الدنيا بالكفر والعصيان ، وروى الحاكم في الحديث : « ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم » قالوا : ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية قال : « أو ما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهاكم التكاثر » « 1 » .

سورة والعصر

مكية ، ثلاث آيات ، أربع عشرة كلمة ، ثمانية وستون حرفا
وَالْعَصْرِ
( 1 ) أي الدهر أقسم اللّه به لأنه مشتمل على الأعاجيب لأنه يحصل فيه السراء ، والضراء ، والصحة ، والسقم ، والغنى ، والفقر ، بل فيه ما هو أعجب من كل عجيب ، أو هو
هامش
( 1 ) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ( 6 : 173 ) ، والبيهقي في دلائل النبوّة ( 6 : 32 ) .