تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧

سورة والعاديات

مكية ، إحدى عشرة آية ، أربعون كلمة ، مائة وثلاثة وستون حرفا
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
( 1 ) أي والخيل الجارية بشدة في الغزو تصوت أنفاسهن من الجري ، والضبح صوت يسمع من صدور الخيل عند شدة الجري ، وليس بصهيل ، ولا حمحمة ، بل هو صوت نفس ، وقال علي رضي اللّه عنه وكرم وجهه : أي وإبل الحاج الجارية من عرفة إلى مزدلفة ، ومن مزدلفة إلى منى تمد أعضاءها في سيرها ، و « ضبحا » حال بمعنى اسم الفاعل ،
فَالْمُورِياتِ قَدْحاً
( 2 ) أي فالخيل التي تطأ الخصي صاكات بحوافرها ما يخرج النار كنار حباحب وهو رجل من العرب أبخل الناس الذي في العساكر لا يوقد نارا حتى ينام الناس ، ثم يوقدها فإذا انتبه أحد أطفأها لئلا ينتفع بها أحد فشبهت هذه النار التي تنقدح من حوافر الخيل بتلك النار التي لم يكن فيها نفع ، أو يقال فالجماعة الذين يركبون الإبل وهم الحجيج الموقدون نيرانهم بالمزدلفة ،
فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً
( 3 ) أي فالجماعة الذين يركبون الخيل الذين يهجمون على الأعداء للنهب ، أو للقتل في وقت صبح لير ، وإما يأتون وما يذرون ، أو فالجماعة الذين يندفعون من جمع إلى منى ركبانا بإسراع السير صبيحة يوم النحر
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً
( 5 ) أي فهيجن في وقت الصبح ، أو بالجري غبارا ، أو فهيجن في المغار صباحا ، فتوسطن في ذلك الوقت أو بالغبار جمعا من جموع الأعداء . وقرأ أبو حيوة « فأثرن » بالتشديد أي أظهرن بجريهن غبارا وقرئ « فوسطن » بالتشديد أي جعلن جمع الأعداء في ذلك الوقت ، أو في ذلك المكان ، أو بجريهن ، أو بالغبار في الوسط ، أو قطعن جمع الأعداء نصفين . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث خيلا فمضى شهر لم يأته منهم خبر ، فنزلت هذه الآيات ، وعن محمد بن كعب قال : النقع ما بين مزدلفة ومنى الجمع مزدلفة ، فالمعنى : فتحركن وقت الصبح أو بالجري في وادي محسر فصرن بجريهن وسط مزدلفة ، أو يكون المعنى : فأظهرن في ذلك الوقت أو في جريهن صباحا بالتلبية فجعلن مزدلفة بجريهن في الوسط ويتأكد حمل الآيات على الإبل ، أو مع خيول الحجاج بما روى أبي في فضل هذه السورة مرفوعا : « من قرأها أعطي من الأجر بعدد من بات بالمزدلفة وشهد جمعا »
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
( 6 ) أي إن طبع