تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠

سورة القدر

مدنية ، قال الواحدي : إنها أول سورة نزلت بالمدينة ، خمس آيات ، ولاثون كلمة ، مائة وأحد وعشرون حرفا
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
( 1 ) أي إنا أنزلنا القرآن جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ على كتبة ملائكة سماء الدنيا إلى بيت العزة منها ، ثم نجمته السفرة على جبريل فكان جبريل ينزله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نجوما في ثلاث وعشرين سنة بحسب الوقائع ، والحاجة إليه ومعنى القدر التقدير ، وسميت ليلة القدر بذلك لأن اللّه تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره إلى مثلها من السنة القابلة من أمر الموت ، والأجل ، والرزق وغير ذلك ، ويسلمه إلى مدبرات الأمور وهم أربعة من الملائكة : إسرافيل ، وميكائيل ، وعزرائيل ، وجبريل عليهم السلام ، والجمهور على أنها مختصة برمضان واختلفوا في تعيينها ، وقال بعضهم : إنها ليلة السابع والعشرين لأن فيها أمارات ضعيفة منها : ما روي أن عمر سأل الصحابة عن ليلة القدر ، ثم قال لابن عباس : غص يا غواص ، فقال زيد بن ثابت : أحضرت أولاد المهاجرين ، وما أحضرت أولادنا فقال عمر : لعلك تقول إن هذا غلام ، ولكن عنده ما ليس عندكم ، فقال ابن عباس : أحب الإعداد إلى اللّه تعالى الوتر وأحب الوتر إليه السبعة فذكر السماوات السبع ، والأرضين السبع ، والأسبوع ، ودركات النار ، وعدد الطواف ، والأعضاء السبعة فدل ذلك العدد على أنها السابعة والعشرون ومنها قول ابن عباس : إن هذه السورة ثلاثون كلمة ، وقوله تعالى :
هِيَ
هو سابع وعشرون ومنها ما نقل عن ابن عباس أنه قال : ليلة القدر تسعة أحرف وهو مذكور ثلاث مرات فتكون الجملة سبعة وعشرين ، ومنها ما روي أنه كان لعثمان بن أبي العاص عبد فقال : يا مولاي إن البحر يعذب ماؤه ليلة من الشهر ، قال : إذا كانت تلك الليلة فاعلمني فإذا هي السابعة والعشرون ،
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
( 2 ) أي ما غاية فضلها ومنتهى علو قدرها ، ثم بين اللّه فضلها من ثلاثة أوجه ، أو أربعة بقوله تعالى :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
( 3 ) وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر أي إن العبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر . قال مجاهد : كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح ، ثم يجاهد حتى يمسي فعل ذلك ألف شهر فتعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم