تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧

سورة العلق

وتسمى سورة القلم ، وسورة اقرأ ، مكية ، تسع عشرة آية ، اثنتان وسبعون كلمة ، مائتان وسبعون حرفا
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
أي اقرأ القرآن مفتتحا باسم ربك أي قل باسم اللّه ، ثم اقرأ القرآن
الَّذِي خَلَقَ
( 1 ) كل شيء
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
( 2 ) أي من دم جامد
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
( 3 ) أي امض لما أمرت به ، والحال أن ربك الذي أمرك بالقراءة هو الأكرم
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
( 4 ) أي علم الإنسان الخط بالقلم ، وعلم ينصب مفعولين وقال قتادة : القلم نعمة من اللّه تعالى ولولا ذلك لم يقم دين ، ولم يصلح عيش . روى عبد اللّه ابن عمرو قال : « قلت يا رسول اللّه أأكتب ما أسمع منك من الحديث قال : « نعم فاكتب فإن اللّه تعالى علم بالقلم » و عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تسكنوا نساءكم الغرف ولا تعلموهن الكتابة » أي حذرا من تطلعهن إلى الرجال ، وحذرا من الفتنة لأنهن قد يكتبن لمن يهوين
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( 5 ) أي علمه بالقلم وبدونه من الأمور الجلية والخفية ما لم يخطر بباله
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( 7 ) أي حقا يا محمد إن الكافر يتكبر على ربه لأن رأى نفسه مستغنيا عن اللّه بالمال نزلت الآيات من هاهنا إلى آخر السورة في أبي جهل . روي أن أبا جهل قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أتزعم أن من استغنى طغى فاجعل لنا جبال مكة فضة وذهبا لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ونتبع دينك ، فنزل عليه جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إن شئت فعلنا ذلك ، ثم إن لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا بأصحاب المائدة فكف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الدعاء إبقاء عليهم .
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
( 8 ) أي إن إلى مالك أمرك رجوع الكل بالموت والبعث ، فسترى حينئذ عاقبة تمردك
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى
( 10 ) و « أرأيت » لحمل المخاطب وهو النبي على التعجب وهي تتعدى إلى مفعولين لأنها بمعنى أخبرني فالمفعول الأول « الذي » والمفعول الثاني محذوف وهو جملة استفهامية كالجملة الواقعة بعد « أرأيت » الثالثة أي أخبرني يا محمد الناهي من يصلي ألم يعلم أن اللّه يطلع على أحواله فيجازيه بها حتى اجترأ على ما فعل . روى مسلم عن أبي هريرة قال : قال أبو جهل في ملأ من طغاة قريش : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ، فقالوا : نعم قال : واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن