تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨

سورة الفجر

مكية ، تسع وعشرون آية ، مائة وتسع وثلاثون كلمة ، خمسمائة وسبعة وتسعون حرفا
وَالْفَجْرِ
( 1 ) وهو صبح النهار أقسم اللّه به لحصول انتشار الناس وسائر الحيوانات به في طلب الرزق ، فهو مشاكل لنشور الموتى من قبورهم وفيه عبرة لمن تأمل ،
وَلَيالٍ عَشْرٍ
( 2 ) من أول ذي الحجة وفي الخبر : « ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل من أيام العشر » « 1 » ، وذلك لأنها أيام الاشتغال بالحج في الجملة ، وقرئ و « ليال عشر » بالإضافة على أن المراد بالعشر الأيام ،
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
( 3 ) فالشفع يوم النحر ، والوتر يوم عرفة ، وقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسرهما بيوم النحر ، ويوم عرفة ، وقال أبو بكر الوراق « الشفع » صفات الخلق كالعلم والجهل ، والقدرة ، والعجز ، والبصر ، والعمى ، والحياة ، والموت ، والوتر صفات اللّه تعالى وهي وجود بلا عدم ، حياة بلا موت ، علم بلا جهل ، قدرة بلا عجز ، عز بلا ذل ، وقال مقاتل : « الشفع » : هو الليالي والأيام ، و « الوتر » هو اليوم الذي لا ليل بعده ، وهو يوم القيامة ، وقرأ حمزة والكسائي « والوتر » بكسر الواو ، والباقون بفتحها ، والكسر قراءة الحسن ، والأعمش ، وابن عباس ، وهي لغة تميم ، والفتح قراءة أهل المدينة ، وهي لغة حجازية ،
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
( 4 ) أي يذهب وهي ليلة المزدلفة ، فإنه يذهب ويجيء فيه الناس ، وقال مقاتل : أي إذا يسار في ذلك الليل وهي ليلة المزدلفة ، وقرأ نافع : وأبو عمرو بحذف ياء يسر وقفا وبإثباتها وصلا ، وأثبتها ابن كثير في الحالين ، وحذفها الباقون في الحالين لسقوطها في خط المصحف الكريم ، وقرئ « يسر » بالتنوين كما قرئ به « والفجر » « والوتر » وهو التنوين الذي يقع بدلا من حرف الإطلاق
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ
( 5 ) أي هل في هذه الأشياء المذكورة مقسم به لذي عقل ، والمراد من هذا الاستفهام التأكيد والتحقيق والمعنى : أن من كان ذا لب علم أن ما أقسم اللّه تعالى بهذه الأشياء فيه عجائب ودلائل على التوحيد والربوبية ، فهو حقيق بأن يقسم به لدلالته على خالقه ، وجواب القسم محذوف لدلالة المعنى عليه أي لنجازين كل أحد بما عمل بدليل تعديد ما فعل بالقرون الخالية ، فالوقف هنا تام
هامش
( 1 ) رواه القرطبي في التفسير ( 20 : 88 ) .