تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤

سورة الانشقاق

مكية ، خمس وعشرون آية ، مائة وتسع كلمات ، سبعمائة وثلاثون حرفا
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
( 1 ) من المجرة بالغمام ، والمجرة : هي البياض المعترض في السماء
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها
أي انقادت لتأثير قدرته ،
وَحُقَّتْ
( 2 ) أي وهي حقيقة بأن تنقاد ،
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ
( 3 ) مد الأديم العكاظي وزيدت في سعتها ،
وَأَلْقَتْ ما فِيها
أي رمت بما في جوفها من الموتى والكنوز ،
وَتَخَلَّتْ
( 4 ) أي وخلت غاية الخلو حتى لم يبق في باطنها شيء ،
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها
أي انقادت له في الإلقاء والتخلي ،
وَحُقَّتْ
( 5 ) أي وهي حقيقة بذلك وقوله تعالى :
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها
يدل على نفوذ القدرة في شق السماء وبسط الأرض ، وإخلاء ما فيها من غير ممانعة أصلا ، وجواب « إذا » محذوف تقديره : علمت نفس عملها ، أو ليذهب الوهم إلى كل شيء ، وإن جعلت غير شرطية فهو منصوب باذكر مقدرا .
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
( 6 ) أي يا ابن آدم إنك متعب النفس في العمل في دنياك تعبا حتى ترجع به إلى ربك في الآخرة فملاق ذلك العمل خيرا كان أو شرا في الكتاب الذي فيه بيانه ،
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
( 9 ) أي فأما من أعطى كتاب عمله الذي كتبه الملائكة بيمينه من أمامه ، فسوف يحاسب حسابا هينا ، وهو العرض ويرجع إلى عشيرته المؤمنين مبتهجا بحاله قائلا : هاؤم اقرؤا كتابي .
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ( 10 ) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً
( 11 ) أي وأما من أعطي كتاب عمله بشماله من وراء ظهره فسوف يتمنى الهلاك ويناديه بقوله : يا ثبوراه تعال وهذا أوانك
وَيَصْلى سَعِيراً
( 12 ) ، أي ويدخل نارا وقودا . وقرأ أبو عمرو وعاصم بفتح الياء وسكون الصاد وتخفيف اللام . وقيل : قرأ عاصم وحمزة وأبو عمرو بضم الياء وسكون الصاد . والباقون بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام ،
إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ
أي فيما بين عشيرته في الدنيا
مَسْرُوراً
( 13 ) بما هو عليه من الكفر باللّه والتكذيب بالبعث يضحك ممن آمن باللّه وصدق بالحساب . وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » « 1 » .
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
( 14 ) أي إنه ظن أنه لن يرجع في الآخرة إلى خلاف ما
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب الزهد ، باب : 73 .