تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١

سورة التطفيف

وتسمى سورة المطففين ، نزلت بين مكة والمدينة في مهاجرته صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة فاستتمت بالمدينة ، هي ست وثلاثون آية ، مائة وتسع وتسعون كلمة ، سبعمائة وثمانون حرفا
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
( 1 ) أي شدة العذاب للناقصين في المكيال والميزان بالشيء القليل على سبيل الخفية . روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قدم المدينة ، وكان أهلها من أخبث الناس كيلا ، فنزلت هذه الآية ، فأحسنوا الكيل بعد ذلك . قال الفراء : فهم أوفى الناس كيلا إلى يومهم هذا ، وقال قوم : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وبها رجل يعرف بأبي جهينة واسمه عمرو كان له صاعان ، يأخذ بواحد ويعطي بآخر فنزلت :
الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
( 2 ) أي إذا اكتالوا من الناس مكيلهم بحكم الشراء ونحوه ، يأخذونه وافيا وافرا حسب ما أرادوا بأي وجه تيسر من وجوه الحيل ، وكانوا يفعلونه بكبس المكيل وتحريك المكيال ، والاحتيال في ملئه .
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
( 3 ) ، أي وإذا كالوا مكيلهم أو وزنوا موزونهم للبيع ونحوه ينقصون في الكيل والوزن . ويروى عن عيسى بن عمر وحمزة أنهما كانا يجعلان الضميرين توكيدا لما في كالوا ووزنوا ، ويقفان عند الواوين وقيفة يبينان بها ما أرادوا ، أي إذا كالوا هم لغيرهم ، أو وزنوا هم لغيرهم ينقصون ، وإثبات الألف قبل هم لو لم يكن معتادا في زمان الصحابة لمنع من إثباتها في سائر الأعصار ،
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ
أي ألا يوقن أولئك المطففون بالكيل والوزن
أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ
( 4 )
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
( 5 ) أي شديد هوله ،
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ
من قبورهم
لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 6 ) ، أي لحكمه . روي عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه » . وقرئ « يوم » بالنصب والجر ، فالنصب منصوب بقوله تعالى :
مَبْعُوثُونَ
، أو بإضمار أعني والجر بدل من « يوم عظيم » ، أو هو حالة النصب مبني على الفتح لإضافته إلى الفعل وإن كان مضارعا كما هو رأي الكوفيين ، فهو مرفوع المحل خبرا لمبتدأ مضمر ، أو مجرور المحل بدلا من « يوم