تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
هو عليه في الدنيا من السرور والتنعم
بَلى
إن اللّه تعالى يبدل سروره بغم لا ينقطع وتنعمه ببلاء لا يزول ،
إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً
( 15 ) أي إن ربه كان عالما بما يعمله من الكفر والمعاصي فلم يهمله بأن لا يعاقبه على سوء أعماله . وقيل : نزلت هاتان الآيتان في أبي سلمة بن عبد الأسد وأخيه الأسود ،
فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ
( 16 ) وهو حمرة المغرب بعد غروب الشمس ، وهي الأثر الباقي في الأفق من الشمس والفاء في جواب شرط مقدر ، و « لا » زائدة أو نفي وهو رد لكلام قبل القسم ، أي إذا عرفت هذا فلا تظن عدم الرجوع إلى اللّه في الآخرة ،
وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ
( 17 ) أي جمع فإذا ستر الليل بظلمته الجبال والبحار والأشجار والحيوانات فقد جمعها وحملها ،
وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ
( 18 ) أي تكامل وذلك في ثلاث ليال : ليلة ثلاثة عشر ، وليلة أربعة عشر ، وليلة خمسة عشر .
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
( 19 ) أي لتحولن يا أيها الإنسان حالا بعد حال ، وذلك من حين خلقهم اللّه إلى أن يموتوا ومن حين موتهم إلى أن يدخلوا الجنة ، أو النار . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بفتح الباء الموحدة على خطاب الإنسان في « يا أيها الإنسان » . والمعنى : كخطاب الجنس في قراءة العامة أو على خطاب الرسول ، والمعنى : لتصعدن يا أشرف الرسل طبقا مجاوزا لطبق في ليلة المعراج أي من سماء إلى سماء ، أو لتركبن حال ظفر وغلبة بعد حال خوف وشدة . وقرئ بكسر الباء على خطاب النفس ، أي لتركبن أيها النفس طريقة أمة من الناس بعد أمة . وقرئ « ليركبن » بالياء على المغايبة ، وفتح الباء ، أي ليركبن هذا المكذب بيوم الدين حالا بعد حال من حين يموت إلى أن يدخل النار ،
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 20 ) أي إذا كان حالهم كما ذكر فأي شيء ثبت لكفار مكة حال كونهم غير مؤمنين ويقال : فأيّ شيء لبني عبد ياليل الثقفي يمنعهم من الإيمان ، وكانوا ثلاثة مسعود ، وحبيب ، وربيعة . فأسلم منهم بعد ذلك حبيب وربيعة .
وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ
( 21 ) أي لا يخضعون بأن يؤمنوا به ، ولا يسجدون لتلاوته عند آيات مخصوصة . روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ ذات يوم
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
[ العلق : 19 ] . فسجد هو ومن معه من المؤمنين ، وقريش تصفق فوق رؤوسهم وتصفر ، فنزلت هذه الآية ، واحتج أبو حنيفة بهذه على وجوب السجدة . وعن الحسن هي غير واجبة ،
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ
( 22 ) بالقرآن الناطق بأحوال القيامة ، ولذلك لا يخضعون عند تلاوته إما للحسد وإما لتقليد الأسلاف ، وإما لخوف فوت مناصب الدنيا ومنافعها ،
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ
( 23 ) أي بما يضمرون في قلوبهم من التكذيب ، فهو مجازيهم عليه في الدنيا والآخرة ،
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 24 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي أخبر يا أشرف الخلق من لا يؤمن بعذاب مؤلم إلا من تاب منهم
لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
( 25 ) ، أي غير منقوص ، ولا مكدر ولا مقطوع ويقال : غير منقوص حسناتهم بعد الهرم والموت .