تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩

سورة الانفطار

مكية ، تسع عشرة آية ، ثمانون كلمة ، ثلاثمائة وسبعة وعشرون حرفا
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
( 1 ) أي انشقت لنزول الملائكة ،
وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ
( 2 ) أي تساقطت متفرقة على وجه الأرض ،
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
( 3 ) أي فتح بعضها إلى بعض ، فاختلط العذب بالأجاج ، وصارت البحار بحرا واحدا . وقرأ مجاهد « فجرت » على البناء للفاعل والتخفيف ، أي تجاوز بعضها إلى بعض . وقرأ مجاهد أيضا ، والربيع بن خثيم ، والزعفراني والثوري « فجرت » مبنيا للمفعول ومخففا ، أي غير بعضها ببعض لزوال البرزخ ،
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
( 4 ) أي قلب أسفلها أعلاها وأخرج ما فيها من الموتى أحياء
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ
أي أدت من طاعة ،
وَأَخَّرَتْ
( 5 ) أي ضيعت ، وذلك عند نشر الصحف .
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
( 6 ) أي ما الذي خدعك وسوّل لك الباطل ، حتى تركت الواجبات ، وأتيت بالمحرمات . وقرأ سعيد بن جبير والأعمش « ما أغرّك » رباعيا ، فاحتمل أن تكون « ما » استفهامية ، وأن تكون تعجبية ، أي أيّ شيء جعلك آمنا من عقاب ربك ، أو شيء عظيم يتعجب منه أدخلك في غرة ، أي أمن من العذاب ؟
الَّذِي خَلَقَكَ
نسمة من نطفة
فَسَوَّاكَ
أي جعلك سالم الأعضاء مهيأة لمنافعها
فَعَدَلَكَ
( 7 ) . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بتخفيف الدال أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت - كما قاله أبو علي الفارسي - أو فصرفك إلى أي صورة شاء . وقرأ الباقون بالتشديد أي صيّرك متناسب الأعضاء ، فلم يجعل إحدى اليدين أطول ، ولا إحدى العينين أوسع . وقال عطاء عن ابن عباس : أي جعلك معتدل القامة حسن الصورة ، لا كالبهيمة المنحنية
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
( 8 ) و « ما » زائدة ، و « شاء » صفة ل « صورة » ، و « ركبك » بيان لقوله تعالى :
فَعَدَلَكَ
أي وضعك في صورة اقتضتها مشيئته من حسن وقبح ، وطول ، وقصر ، وذكورة ، وأنوثة
كَلَّا
، أي ارتدعوا عن الاغترار بكرم اللّه ، وإنكم لا ترتدعون عن ذلك ،
بَلْ