تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
للموءودة إن القتل لا يجوز إلا لذنب عظيم ، فما ذنبك أيتها البنت ، فكان جوابها : إني قتلت بغير ذنب ، فيفتضح القاتل . وقرئ « قتلت » بكسر التاء للمخاطبة مع قراءة « سئلت » بقراءة الجمهور . وقرئ « سألت » بالبناء للفاعل ، أي خاصمت أباها ، أو سألت اللّه تعالى . وهذه القراءة مع قراءة « قتلت » بضم التاء للمتكلم ، وبسكونها على التأنيث فالقراءات الشاذة ثلاثة ،
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
( 10 ) أي وإذا صحف الأعمال فرقت بين أصحابها عند الحساب ، وتطايرت في الأكف . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم بتخفيف الشين . والباقون بتشديدها ،
وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ
( 11 ) أي أزيلت عما فوقها ، وهي الجنة وعرش اللّه . وقرأ ابن مسعود « قشطت » ،
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
( 12 ) أي أوقدت إيقادا شديدا . وقرأ نافع وابن ذكوان وعاصم بتشديد العين . والباقون بتخفيفها
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
( 13 ) ، أي قربت من المتقين . وقال عبد اللّه بن زيد : أي زينت
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
( 14 ) أي ما قدمت من خير أو شر فإن الأعمال لما عملتها النفس فكأنها أحضرتها في الموقف ،
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ
( 16 ) « لا » زائدة ، أي فأقسم بالكواكب الرواجع من آخر الفلك إلى أوله التي تجري مع الشمس والقمر التي تختفي تحت ضوء الشمس . وهي هذه الأنجم الخمسة : بهرام ، وزحل ، وعطارد ، والزهرة ، والمشتري ، ليس في الكواكب شيء يقطع المجرة غيرها ، كما أخرجه ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب .
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
( 17 ) ، أي ذهب ،
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
( 18 ) أي أضاء
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
( 19 ) أي إن هذا الذي أخبركم به محمد من أمر الساعة على ما ذكر في هذه السورة ليس بكهانة ، ولا ظن ، ولا افتعال ، إنما هو قول جبريل أتاه به وحيا من عند اللّه تعالى أو أن القرآن لقول جبريل نزل به إلى محمد من جهة اللّه تعالى ، فهو رسول اللّه إلى الأنبياء ، وهو كريم لأنه يعطي أفضل العطايا وهو الهداية
ذِي قُوَّةٍ
أي شدة . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجبريل : « ذكر اللّه قوتك فماذا بلغت ؟ » قال : رفعت قريات قوم لوط الأربع على قوادم جناحي حتى إذ سمع أهل السماء نباح الكلاب وأصوات الدجاج قلبتها . وذكر مقاتل أن الأبيض - وهو شيطان - قصد أن يفتن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فدفعه جبريل دفعة رفيقة وقع بها من مكة إلى أقصى الهند ،
عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
( 20 ) أي ذي جاه عند اللّه تعالى ، فإنه يعطي ما يسأل ، وهذه العندية عندية إكرام وتشريف ، لا عندية مكان وجهة ،
مُطاعٍ ثَمَّ
أي في السماوات فتطيعه الملائكة ، فإنهم يصدرون عن أمره ، ويرجعون إلى رأيه
أَمِينٍ
( 21 ) على وحي اللّه ورسالته ، قد عصمه اللّه من الخيانة والزلل ،
وَما صاحِبُكُمْ
أي نبيكم محمد يا معشر قريش
بِمَجْنُونٍ
( 22 ) ، كما زعمتم . والمقصود : من عدّ فضائل جبريل واقتصار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على نفي الجنون ردّ قول الكفرة في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إنما يعلمه بشر افترى على اللّه كذبا ، أم به جنة لا الموازنة بينهما ولا تفضيل جبريل على النبي ، ثم إنك إذا أمعنت النظر وقفت على أن إجراء تلك الصفات على جبريل في هذا