تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣

سورة عبس

وتسمى سورة الأعمى ، وسورة السفرة . مكية ، إحدى وأربعون آية ، مائة وثلاث وثلاثون كلمة ، خمسمائة وثلاثة وثلاثون حرفا
عَبَسَ
أي كلح النبي وجهه . وقرئ بالتشديد للمبالغة ،
وَتَوَلَّى
( 1 ) أي أعرض بوجهه لأجل
أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
( 2 ) اسمه عبد اللّه ابن أم مكتوم ، وهو عبد اللّه بن شريح بن مالك الفهري ، وأم مكتوم كانت أم أبيه ، واسمها عاتكة بنت عامر المخزومي ، وهو ابن خالة خديجة بنت خويلد ، أسلم قديما بمكة ، أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده صناديد قريش : عتبة ، وشيبة - ابنا ربيعة - وأبو جهل بن هشام ، والعباس بن عبد المطلب ، وأمية بن خلف ، والوليد بن المغيرة يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم فقال له : يا رسول اللّه أقرئني وعلمني مما علمك اللّه ، وكرر ذلك ، فكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قطعه لكلامه ، وعبس ، وأعرض عنه ، فنزلت هذه الآية ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكرمه ويقول إذ رآه : « مرحبا بمن عاتبني فيه ربي » ويقول له : « هل لك من حاجة ؟ » « 1 »
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
( 4 ) أي أيّ شيء يجعلك يا أشرف الخلق داريا بحال هذا الأعمى حتى تعرض عنه ، لعله يتطهر بما يقتبس منك من الإثم ، أو يتعظ ، فتنفعه موعظتك ، إن لم يبلغ درجة التطهر التام . وقرأ عاصم بنصب « فتنفعه » على جواب « لعل » ،
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى
( 5 ) عن الإيمان والقرآن بماله من المال
فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
( 6 ) أي تقبل عليه بوجهك وتميل إلى كلامه . وقرأ نافع وابن كثير بتشديد الضاد وقرأ أبو جعفر بضم التاء ، أي فأنت يدعوك داع إلى التصدي له من الحرص على إسلامه
وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى
( 7 ) و « ما » إما نافية ، والجملة حال من ضمير « تصدى » ، أي والحال أنه ليس عليك بأس في عدم تطهره من الشرك بالإسلام ، وإما استفهامية للإنكار أي وأيّ شيء عليك في كونه لا يتطهر من دنس الكفر ،
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى
( 8 )
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في كتاب الزهد ، باب : ذكر البعث .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 603 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي