تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
أي لا رب فوقي ،
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
( 25 ) أي فعذبه اللّه في الآخرة بالإحراق بالنار ، وفي الدنيا بالإغراق بالماء . وقيل : فعاقبه اللّه بكلمته الآخرة وهي قوله :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
وبكلمته الأولى وهي قوله :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
[ القصص : 38 ] وكان بينهما أربعون سنة ، فاللّه تعالى يمهل ولا يهمل ،
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي في قصة فرعون
لَعِبْرَةً
أي لعظة
لِمَنْ يَخْشى
( 26 ) ، وذلك أن يدع التمرد على اللّه تعالى ، والتكذيب لأنبيائه خوفا من أن ينزل به ما نزل بفرعون ، وعلما بأن اللّه تعالى ينصر رسله ، فاعتبروا معاشر المكذبين لمحمد بما ذكرناه ،
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ
، أي أأنتم يا أهل مكة في خلقكم بعد موتكم أصعب في تقديركم أم خلق السماء على عظمها والوقف هنا تام ،
بَناها
( 27 ) وهذا تفصيل لكيفية خلقها ،
رَفَعَ سَمْكَها
أي جعل مقدار ارتفاعها من الأرض ، ومقدار ذهابها في سمت العلو مسافة خمسمائة عام . واعلم أن امتداد الشيء إذا أخذ من أعلاه إلى أسفله سمي عمقا ، وإذا أخذ من أسفله إلى أعلاه سمي سمكا ،
فَسَوَّاها
( 28 ) أي فجعلها مستوية ملساء ليس فيها ارتفاع ، ولا انخفاض ، ولا تفاوت ، ولا فطور ،
وَأَغْطَشَ لَيْلَها
أي جعل الليل مظلما
وَأَخْرَجَ ضُحاها
( 29 ) أي وأبرز نهارها ، وإنما عبر عن النهار بالضحى ، لأنها أكمل أجزاء النهار في الضوء ،
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ
بألفي سنة
دَحاها
( 30 ) ، أي بسطها على الماء ،
أَخْرَجَ مِنْها
أي الأرض
ماءَها
، أي عيونها المنفجرة بالماء وأنهارها الجاري ماؤها ،
وَمَرْعاها
( 31 ) أي نباتها من العشب والشجر ، والثمر ، والحب ، والعصف ، والحطب ، واللباس ، والدواء حتى النار والملح ، فإن النار من العيدان والملح من الماء ، وإذا تأملت علمت أن جميع ما يتلذذ الناس به في الدنيا أصله الماء والنبات ،
وَالْجِبالَ أَرْساها
( 32 ) ، أي أثبتها على وجه الأرض لتسكن ،
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
( 33 ) أي إنا خلقنا هذه الأشياء منفعة لكم ولأنعامكم ،
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى
( 34 ) أي الداهية العظمى أعني
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى
( 35 ) ، أي يوم يتذكر كل أحد فيه ما عمله في الدنيا من خير أو شر بأن يشاهده مدونا في صحيفة أعماله وقد كان نسيه من فرط الغفلة ، وطول الأمد ويجوز أن يكون يوم بدلا من الطامة الكبرى مبنيا على الفتح لإضافته إلى الفعل على رأي الكوفيين ،
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ
عطف على جاءت ، أي أظهرت الجحيم إظهارا بينا
لِمَنْ يَرى
( 36 ) فيراها كل ذي بصر من المؤمنين والكفار . وقرأ أبو نهيك و « برزت » بالتخفيف . وقرأ ابن مسعود « لمن رأى » فعلا ماضيا . وقرأ زيد ابن علي وعائشة وعكرمة « برزت » مبنيا للفاعل مخففا ، و « ترى » بالتاء وهي إما للتأنيث فالضمير ل « الجحيم » ، وإما للخطاب أي لمن ترى أنت يا محمد من الكفار الذين يؤذونك ، وجواب « إذا » محذوف تقديره انقسم الناس قسمين ،
فَأَمَّا مَنْ طَغى
( 37 ) أي تمرد عن الطاعة وجاوز الحد في العصيان ،
وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا
( 38 ) أي انهمك فيها ، ولم يستعد للحياة الأخروية بالطاعة ،
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى
( 39 ) له ، ويقال : التقدير فإن الجحيم هي المأوى اللائق بمن كان