تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
بالقرآن والشرائع كاذبين ، فكل من يكذب بالحق فهو كاذب ،
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ
أي ضبطناه
كِتاباً
( 29 ) أي حال كونه مكتوبا في اللوح المحفوظ ، أو كل شيء من أعمال بني آدم حفظناه مكتوبا في صحف الحفظة . وقرأ أبو السمال « وكل » بالرفع على الابتداء ،
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
( 30 ) أي فيقال لهم في الآخرة عند وقوع العذاب عليهم : ذوقوا جزاءكم فلن نزيدكم إلا عذابا ، أي كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ، وكلما خبت زدناهم سعيرا ،
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
( 31 ) أي فوزا بالمطلوب
حَدائِقَ
أي بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة ،
وَأَعْناباً
( 32 ) أي كروما
وَكَواعِبَ
، أي نساء تكعبت ثديهن
أَتْراباً
( 33 ) ، أي مستويات في السن على ثلاث وثلاثين سنة
وَكَأْساً دِهاقاً
( 34 ) ، أي ممتلئة ،
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً
( 35 ) أي لا يجري بين المتقين كلام باطل وتكذيب من واحد لغيره بسبب الكأس التي يشربون منها . وقرأ الكسائي بالتخفيف
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً
( 36 ) أي جازى اللّه المتقين بمفاز جزاء كائنا منه تفضلا منه بقدر ما وجب له فيما وعده من الأضعاف ، لأنه تعالى قدر الجزاء على ثلاثة أوجه : وجه منها على عشرة أضعاف ، ووجه على سبعمائة ضعف ، ووجه على ما لا نهاية ، والمعنى : راعيت في ثواب أعمالكم الحساب لئلا يقع فيه نقصان . وقرأ ابن قطيب « حسابا » بالتشديد بمعنى محسب .
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ
. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو برفع « رب » و « الرحمن » . وقرأ عاصم وعبد اللّه بن عامر بجرهما . وقرأ حمزة والكسائي بجر الأول مع رفع الثاني .
لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً
( 37 ) أي لا يملك أهل السماوات والأرض أن يخاطبوه تعالى من تلقاء أنفسهم خطابا ما ، في شيء ما ، والوقف هنا كاف .
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ
. قال الضحاك والشعبي : هو جبريل وعن ابن مسعود أنه ملك أعظم من السماوات والجبال . وعن ابن عباس هو ملك من أعظم الملائكة خلقا ،
وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
منهم في التكلم ،
وَقالَ صَواباً
( 38 ) أي وقال ذلك المأذون له بعد ورود الأذن له قولا صادقا حقا . وقيل : المعنى : لا يشفعون إلا في حق شخص أذن له الرحمن في شفاعته ، وذلك الشخص كان ممن قال صوابا ، وهو شهادة أن لا إله إلا اللّه ، و « يوم » ظرف لقوله تعالى :
لا يَتَكَلَّمُونَ
.
ذلِكَ
أي يوم قيامهم على الوجه المذكور ،
الْيَوْمُ الْحَقُّ
أي الثابت من غير صارف
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً
( 39 ) أي فمن شاء أن يتخذ مرجعا إلى ثواب ربه فعل ذلك بالإيمان والطاعة ،
إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ
أي خوّفناكم يا أهل مكة بالقوارع الواردة في القرآن ،
عَذاباً قَرِيباً
هو عذاب الآخرة ، وكل ما هو آت قريب .
يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ
و « ما » استفهامية ، أي يوم يبصر كل امرئ أيّ شيء قدّمت يداه ، مثبتا في صحيفته خيرا كان أو شرا وإما موصولة ، أي يوم ينظر كل امرئ إلى الذي قدمته يداه ،
وَيَقُولُ الْكافِرُ
لما قطع بالعقاب
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
( 40 ) أي ليتني لم أبعث للحساب في هذا اليوم ، وبقيت ترابا كما كنت أوليتني
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 597 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي