تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١

سورة المرسلات

مكية ، خمسون آية ومائة وإحدى وثمانون كلمة ، ثمانمائة وستة عشر حرفا قال ابن مسعود : نزلت والمراسلات عرفا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الجن ونحن معه نسير حتى أوينا إلى غار منى ، فنزلت ، فبينما نحن نتلقاها منه وإن فاه رطب بها ، إذ وثبت حية فوثبنا عليها لنقتلها ، فذهبت ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « وقيتم شرها كما وقيت شركم »
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً
( 5 ) . وهذا إقسام من اللّه تعالى بطوائف من الملائكة أرسلهم بأوامره متتابعين ، فهم عصفوا في طيرانهم عصف الرياح ، ونشروا أجنحتهم عند انحطاطهم إلى الأرض ، ففرقوا بين الحق والباطل ، فألقوا ذكرا إلى الأنبياء ويقال : أقسم اللّه برياح عذاب أرسلها متتابعة كعرف الفرس ، فعصفن ، وبرياح رحمة نشرن السحاب في الجو ففرقن بعض أجزائه عن بعض ، فإن العاقل إذا شاهد هبوب الرياح التي تقلع القلاع ، وتهدم الجبال ، وترفع الأمواج تمسّك بذكر اللّه ، والتجأ إلى إعانة اللّه ، فصارت تلك الرياح كأنها ألقت الذكر والإيمان والعبودية في القلب ، ويمكن حمل هذه الكلمات الخمس على القرآن ، أي والآيات المرسلة على لسان جبريل إلى محمد ، النازلة بكل عرف ، أي خير ، فعصفت سائر الملل ، فقهرت سائر الأديان ، وجعلتها باطلة ، ونشرت تلك الآيات آثار الهداية في قلوب العالمين شرقا وغربا ، ففرقت بين الحق والباطل .
عُذْراً أَوْ نُذْراً
( 6 ) ، وهذا إما بدل من « ذكرا » ، أي فأقسم بالملائكة المنزلات وحيا أمرا أو نهيا . ويقال : وعدا أو وعيدا ، وإما مفعول لأجله ، أي إزالة أعذار المخلوقين وتخويفا لهم ،
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
( 7 ) أي إن الذي توعدون به من مجيء يوم القيامة لكائن ، ثم إنه تعالى ذكر علامات وقوع هذا اليوم فقال :
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ
( 8 ) أي محقت ذواتها
وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ
( 9 ) أي فتحت فكانت أبوابا ،
وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ
( 10 ) أي قلعت بسرعة من أماكنها ،
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
( 11 ) . وقرأ أبو عمرو بالواو على الأصل أي حصل لهم الوقت وهو إما وقت يحضرون فيه للشهادة على أممهم ، وإما وقت يجتمعون فيه للفوز بالثواب ، وإما وقت سؤال الرسل عما أجيبوا به ،