تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
إِسْراراً
( 9 ) ، فمراتب دعوة نوح عليه السلام ثلاثة فبدأ بالمناصحة في السر ، فجازوه بالأمور الأربعة ، ثم ثنى بالمجاهرة ، وهي أشد من الإسرار ، ثم جمع بين الإعلان والإسرار والجمع بينهما أغلظ من الإفراد
فَقُلْتُ
لهم :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
بالتوبة عن الكفر والمعاصي
إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
( 10 ) في حق كل من استغفره
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
( 11 ) أي مطرا دائما ،
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
، أي يعطكم أموالا إبلا وبقرا وغنما وبنين ذكورا وإناثا ،
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ
أي بساتين
وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
( 12 ) تجري لمنافعكم . قيل : لما كذبوا نوحا عليه السلام حبس اللّه عنهم المطر أربعين سنة ، وقطع نسل دوابهم ونسائهم أربعين سنة وأهلك جناتهم ، وأيبس أنهارهم قبل ذلك بأربعين سنة فوعدهم نوح أنهم إن آمنوا أن يرزقهم اللّه تعالى الخصب ويدفع عنهم ما كانوا فيه
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
( 13 ) أي أيّ سبب حصل لكم حال كونكم غير معتقدين للّه تعالى عظمة موجبة لتعظيمه بالإيمان به والطاعة له
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
( 14 ) ، أي والحال أن اللّه خلقكم على حالات شتى نطفا ، ثم علقا ثم مضغا ثم خلقكم عظاما ولحما ، ثم أنشأكم خلقا آخر وهو إلقاء الروح فيه ويقال : والحال أنه تعالى خلقكم أصنافا مختلفين يخالف بعضكم بعضا ،
أَ لَمْ تَرَوْا
أي ألم تخبروا يا كفار مكة
كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
( 15 ) أي متوازية بعضها فوق بعض مثل القبة ، ملتزقة أطرافها ،
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
أي منورا لوجه الأرض في ظلمة الليل ونسبته للكل مع أنه في السماء الدنيا ، لأن كل واحدة من سبع سماوات شفافة لا يحجب ما وراءها ، فيرى الكل كأنها سماء واحدة ،
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
( 16 ) يزيل الظلمة ويبصر أهل الدنيا في ضوئها وجه الأرض ، كما يبصر أهل البيت في ضوء السراج ما يحتاجون إلى أبصاره .
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
( 17 ) أي أنبتكم من الأرض ، فنبتم نباتا عجيبا ، والمعنى : واللّه أنشأكم منها فنشأتم نشأة عجيبة ، فإنه تعالى إنما يخلقنا من النطف وهي متولدة من الأغذية المتولدة من النبات ، المتولد من الأرض
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها
بالدفن عند موتكم ،
وَيُخْرِجُكُمْ
منها عند البعث والحشر ،
إِخْراجاً
( 18 ) محققا لا ريب فيه ،
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً
( 19 ) تتقلبون عليها تقلبكم على بسطكم في بيوتكم
لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً
( 20 ) أي لتأخذوا فيها طرقا واسعة .
قالَ نُوحٌ
مناجيا له تعالى :
رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي
فيما أمرتهم به من التوحيد والتوبة ،
وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً
( 21 ) وهم رؤساؤهم الذين يدعونهم إلى الكفر . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم « ولده » بفتح الواو واللام . والباقون بضم الواو وإسكان اللام
وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً
( 22 ) معطوف على صلة من أي واتبعوا من مكروا إلخ ، أي كأن الرؤساء قالوا لأتباعهم : إن آلهتكم خير من إله نوح ، لأن آلهتكم يعطونكم المال والولد ، وإله نوح لا يعطيه شيئا ، لأنه فقير فبهذا المكر صرفوهم عن طاعة نوح أو قالوا لأتباعهم هذه الأصنام آلهة لكم ، وكانت آلهة لآبائكم فلو قبلتم قول نوح لاعترفتم على أنفسكم بأنكم كنتم جاهلين ضالين وعلى آبائكم بأنهم كانوا كذلك . وهذه