تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠

سورة الجن

وتسمى قل أوحى ، مكية ، ثمان وعشرون آية ومائتان وخمس وثمانون كلمة ، ثمانمائة وسبعون حرفا
قُلْ
يا أشرف الخلق :
أُوحِيَ إِلَيَّ
وقرأ أبو عمرو في رواية يونس وهارون وحي بضم الواو بغير ألف . وقرئ « أحي » بالهمزة من غير واو ، أي أنزل إلى جبريل فأخبرني
أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
، أي أن الشأن استمع القرآن تسعة نفر من جن نصيبين باليمن ،
فَقالُوا
بعد ما آمنوا ورجعوا إلى قومهم : يا قومنا
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً
أي كتابا مقروءا
عَجَباً
( 1 ) ، أي خارجا عن عادة أمثاله من الكتب الإلهية مباينا لكلام الناس في حسن النظم ودقة المعنى
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
أي إلى الصواب وهو لا إله إلا اللّه ،
فَآمَنَّا بِهِ
أي بذلك القرآن ، أو بالرشد الذي في القرآن - وهو التوحيد -
وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
( 2 ) ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك به وذكر الحسن أن منهم يهودا ونصارى ومجوسا ومشركين ،
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا
أي وأن الحديث ارتفع عظمة ربنا ، أي عظم سلطانه ، أو ارتفع غناه ، أي وصفه بالاستغناء عن الزوجة والولد ، أو تعالى حقيقته عن جميع جهات التعلق بالغير . وقرئ « جد ربنا » بكسر الجيم أي تعالى صدق ربوبيته عن اتخاذ الصاحبة والولد . وقرئ « جدا ربنا » بنصب « جدا » على التمييز
مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
( 3 ) . هذه الجملة مفسرة لما قبلها وبعضهم جعل « ما » مصدرية متعلقة بتعالى ، فحينئذ تكون « لا » زائدة ، أي تعالى صفة ربنا ما اتخذ زوجة وولدا كما نسبه الكفار ،
وَأَنَّهُ
أي الحديث
كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا
أي جاهل منا وهو إبليس
عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
( 4 ) أي قولا مجاوزا للحد بعيدا عن الصدق وهو وصفة تعالى بإثبات الشريك والصاحبة والولد ،
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً
( 5 ) أي كنا نظن أنه لن يكذب على اللّه تعالى أحد أبدا ، ولذلك اتبعنا قوله . وهذا اعتذار منهم تقليدهم لسفيههم إبليس ،
وَأَنَّهُ
أي الحديث
كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ
في الجاهلية
يَعُوذُونَ
أي يلتجئون
بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
( 6 ) أي ظلما وذلك أنهم إذا سافروا سفرا ، أو اصطادوا صيدا ، أو نزلوا واديا خافوا من الجن لأنها تعبث بهم في بعض الأحيان فقالوا : نعوذ