تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وروي أنهم لما اجتمعوا على إحراقه عليه السلام بنوا له حظيرة في قرية كوثي ، فجمعوا له أصناف الحطب شهرا ، وأوقدوا نارا سبعة أيام ، حتى لو مرّ الطير في أقصى الهواء لاحترق ، ثم أخذوا إبراهيم فقيدوه ورفعوه على رأس البنيان ، ووضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فرموه به في النار ، فجعل اللّه الحظيرة روضة وذلك قوله تعالى :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
( 69 ) أي أبردي بردا غير ضارّ ومكث إبراهيم في النار سبعة أيام . وكان عنده عين ماء عذب ، وورد أحمر ، ونرجس ، وأتاه جبريل بقميص من حرير الجنة ، وقال : يا إبراهيم ، إن ربك يقول أما علمت أن النار لا تضرّ أحبابي ولم تحرق النار منه إلّا وثاقه ، فإن اللّه تعالى أزال عنها ما فيها من الحر والإحراق ، وأبقى ما فيها من الإضاءة والإشراق . وروي أنهم أوقدوا عليه النار سبعة أيام بعد إلقائه في ذلك البنيان ، ثم أطبقوا عليه ، ثم فتحوا عليه من الغد ، فإذا هو غير محترق ، ويعرق عرقا فقال لهم هاران - أبو لوط عليه السلام - : إن النار لا تحرقه لأنه سحر النار ، ولكن اجعلوه على شيء وأوقدوا النار تحته فإن الدخان يقتله فجعلوه فوق بئر وأوقدوا النار تحته ، فطارت شرارة فوقعت في لحية أبي لوط فأحرقته .
وَأَرادُوا بِهِ
أي إبراهيم
كَيْداً
أي مكرا عظيما في الإضرار به ،
فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ
( 70 ) فإنهم خسروا السعي والنفقة فلم يحصل لهم مرادهم ، وهلكوا بإرسال اللّه عليهم البعوض ، فأكلت لحومهم وشربت دماءهم ودخلت في دماغ نمروذ بعوضة فأهلكته
وَنَجَّيْناهُ
أي إبراهيم من النار .
وَلُوطاً
ابن أخيه هاران الأصغر من الخسف وكان لهما أخ ثالث اسمه ناخور ، والثلاثة أولاد آزر . وأما هاران الأكبر فكان عما لإبراهيم ، وكانت سارة بنت عم إبراهيم ، الذي هو هاران الأكبر .
إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
( 71 ) في الدين والدنيا أي بلغناهما من العراق ، إلى الشام فنزل إبراهيم بفلسطين ، ونزل لوط بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة . وسبب بركة في الدين ، لأن أكثر الأنبياء بعثوا منها ، فانتشرت شرائعهم فيها وفي الدنيا لأن اللّه تعالى بارك فيها بكثرة الماء والشجر والثمر .
وَوَهَبْنا لَهُ
أي لإبراهيم عليه السلام
إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
أي وهبناهما لإبراهيم
نافِلَةً
أي عطية وفضلا من غير أن يكون جزاء مستحقا ، ف « نافلة » منصوب على المصدر .
وَكُلًّا
أي كل واحد من هؤلاء الأربعة ،
جَعَلْنا صالِحِينَ
( 72 ) في الدين والدنيا فصاروا كاملين .
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً
يقتدى بهم في أمور الدنيا ،
يَهْدُونَ
أي يدعون الناس إلى الخيرات
بِأَمْرِنا
وإذننا ،
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
، أي أن يعملوا الشرائع هم وأتباعهم ،
وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ
وهذان من عطف الخاص على العام ، دلالة على إنافتهما فإن الصلاة أفضل العبادات البدنية ، والزكاة أفضل العبادات المالية .
وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
( 73 ) أي مخلصين في العبادة لا يخطر ببالهم غير عبادتنا .
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً
أي فصلا بين الخصوم . قال الزجّاج : أي هذه الجملة عطف على قوله :
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ
. وقال أبو