تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
جاءكم من أهل مكة يرد إليهم ومن أتى مكة منكم لم يرد إليكم ، وكتبوا بذلك العهد كتابا وختموه ، فجاءت سبيعة بنت الحرث الأسلمية ، مسلمة ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالحديبية ، فأقبل زوجها مسافر المخزومي فقال : يا محمد ، أردد علي امرأتي فإنك قد شرطت لنا شرطا أن ترد علينا من أتاك منا ، وهذه طية الكتاب لم تجف ، فنزلت هذه الآية لبيان أن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء ، فاستحلفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فحلفت ، فأعطى زوجها ما أنفق ، ثم تزوجها عمر رضي اللّه عنه وأخرج الطبراني عن عبد اللّه أن هذه الآية نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط . وعن الزهري : كانت هربت من زوجها عمرو بن العاص ومعها أخواها : عمارة والوليد ، فحبسها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورد أخويها . وأخرج بن أبي حاتم عن يزيد بن أبي حبيب أنها نزلت في أمية بنت بشر امرأة أبي حسان ابن الدحداحة . وعن مقاتل : أنها نزلت في سعيدة امرأة صيفي بن الواهب .
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
يا معشر المؤمنين
أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
بعد الاستبراء
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
أي إذا التزمتم مهورهن ، فالمهر المدفوع للكفار لا يقوم مقام المهر الذي يجب على المسلم ، إذا تزوجهن إذ المهر أجر البضع . قال ابن عباس : أيما امرأة أسلمت وزوجها كافر فقد انقطع ما بينها وبين زوجها من عصمة ولا عدة عليها من زوجها الكافر وجاز لها أن تتزوج إذا استبرأت ،
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
أي لا تأخذوا بعقود الكافرات غير أهل الكتاب . قال ابن عباس : أيما امرأة كفرت باللّه فقد انقطع ما بينها وبين زوجها المؤمن من العصمة . وقرئ في السبعة « تمسكوا » بضم التاء وسكون الميم وبفتح الميم وتشديد السين . وقرئ « تمسكوا » بفتح التاء والميم وتشديد السين ،
وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ
أي اطلبوا أيها المؤمنون من أهل مكة ما اتفقتم على أزواجكم من مهورهن إن دخلن في دينهم ،
وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا
أي وليطلبوا منكم ما أنفقوا على أزواجهم من المهور إن دخلن في دينكم
ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 10 ) . روي أنه لما نزلت هذه الآية أدى المؤمنون مهور المؤمنات المهاجرات إلى أزواجهن المشركين وأبى المشركون أن يؤدوا شيئا من مهور الكوافر إلى أزواجهن المسلمين ، فنزل قوله تعالى :
وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا
أي وإن انفلت منكم أحد من أزواجكم ، ورجع إلى الكفار الذين ليس بينكم وبينهم عهد ، فغنمتم من العدو ، فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم إلى الكفار من الغنيمة قبل الخمس مثل ما أنفقوا عليهن من مهر المهاجرة التي تزوجتموها ، ولا تعطوه زوجها الكافر ،
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
( 11 ) ، وجميع من ارتدت من نساء المؤمنين ست نسوة : أخت أم سلمة فاطمة بنت أبي أمية ، وأم كلثوم