تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
ففاضت عينا عمر وقال : اللّه ورسوله أعلم فنزلت هذه الآية . وروي أن سارة عاشت إلى خلافة عمر وأسلمت وحسن إسلامها ،
وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ
أي وحالهم أنهم كفروا بما جاءكم من الدين الحق . وقرئ « لما جاءكم » أي كفروا لأجل ما جاءكم من الرسول والقرآن ، أي جعلوا ما هو سبب الإيمان سببا للكفر
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ
من مكة إلى المدينة ،
أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
وهذا تعليل للإخراج أن يخرجوكم لإيمانكم باللّه
إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ
من مكة إلى المدينة
جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي
وهذا مرتبط بلا تتخذوا ، أي لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي
تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
، أي بالنصيحة . وهذه الجملة بدل من « تلقون إليهم » بدل بعض لأن إلقاء المحبة يكون سرا وجهرا
وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ
أي والحال إني أعلم منكم بما أخفيتم في صدوركم ، وما أظهرتم بألسنتكم ، فأي فائدة لكم في إسرار النصيحة وقد علمتم أن الإخفاء والإعلان سيان في علمي ؟
وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
( 1 ) أي ومن يفعل إسرار النصيحة للكفار فقد أخطأ طريق الصواب ، هذا كله معاتبة لحاطب ، وهذا يدل على فضله وصدق إيمانه ، فإن المعاتبة لا تكون إلا من محب لحبيب كما قال القائل من الوافر :
إذا ذهب العتاد فليس ود * ويبقى الود ما بقي العتاب
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً
أي إن يغلب عليكم أهل مكة يظهروا ما في قلوبهم من غاية العداوة ،
وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ
أي يمدوا إليكم أيديهم بالضرب والقتل وألسنتهم بالشتم والطعن
وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
( 2 ) ، أي وتمنوا كفركم بعد إيمانكم ، فحينئذ لا ينفعكم إلقاء المودة إليهم ،
لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ
أي قراباتكم
وَلا أَوْلادُكُمْ
الذين تتقربون إلى المشركين لأجلهم ،
يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ
والظرف إن علق ب « يفصل » فالوقف على « أولادكم » وقف بيان ، أو وقف تام عند أبي حاتم ، والوقف على « بينكم » وإن علق ب « تنفعكم » فالوقف على « يوم القيامة » وهو وقف صالح . وقرأ ابن عامر « يفصل » بضم وفتح الفاء وتشديد الصاد مع فتحها ، ونائب الفاعل ظرف مبني على الفتح وحمزة والكسائي كذلك ، إلا أنهما يكسران الصاد ، أي يفرق اللّه بينكم وبين أقاربكم وأولادكم ، فيدخل أهل الإيمان الجنة وأهل الكفر النار ، وعاصم بفتح الياء وسكون الفاء وكسر الصاد . والباقون وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو بضم الياء وسكون الفاء ، وفتح الصاد . وروي أن ابن كثير قرأ أيضا بالبناء للمفعول كعاصم . وقرئ « نفصل » و « نفصل » بالنون
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 3 ) فيجازيكم عليه ، ولم يقل تعالى خبير مع أنه أبلغ في العلم ، لأن البصير أظهر من خبير في العلم ، لأنه تعالى يجعل عملهم كالمحسوس بحس البصر ،
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
أي قدوة حسنة
فِي إِبْراهِيمَ
، أي في جميع أحواله من قول وفعل
وَالَّذِينَ مَعَهُ
من أصحابه المؤمنين .