تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وقرأ عاصم « أسوة » بضم الهمزة في الموضعين . والباقون بكسرها ،
إِذْ قالُوا
بدل اشتمال من « إبراهيم والذين معه » ،
لِقَوْمِهِمْ
أي لقرابتهم الكفار ، مع أنهم أكثر من عدوكم وأقوى وقد كان من آمن بإبراهيم أقل منكم وأضعف :
إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي إنا متبرئون من قرابتكم إيانا ومن معبودكم من الأوثان
كَفَرْنا بِكُمْ
أي أنكرنا دينكم فلا نعتد بشأنكم وبآلهتكم ،
وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ
أي ظهر بيننا وبينكم العداوة ، وهي المباينة في الأفعال ،
وَالْبَغْضاءُ
وهي المباينة بالقلوب
أَبَداً
أي على الدوام ،
حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
، وتتركوا الشرك ، فتنقلب العداوة حينئذ ولاية ، والبغضاء محبة ، أمر اللّه تعالى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقتدوا بسيدنا إبراهيم ومن معه من الأنبياء والأولياء ،
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ
أي فليس لكم الاقتداء بإبراهيم في ذلك ، لأنه لما استغفر لأبيه لأجل موعدة وعدها إياها ، لأنه ظن أنه أسلم ، فلما مات على الكفر تبرأ منه وأنتم لا تظنون إسلام الكفار الذين اتخذتموهم أولياء ،
وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
، وهذا حال من فاعل « لأستغفرن » ، أي لأستغفرن لك والحال أني لا أدفع عنك شيئا من عذاب اللّه إن أشركت به ، أي وما علي إلا بذل الوسع في الاستغفار فوعده الاستغفار ، رجاء الإسلام . وقال ابن عباس : كان من دعاء إبراهيم وأصحابه :
رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا
أي في جميع أمورنا
وَإِلَيْكَ أَنَبْنا
أي رجعنا بالتوبة عن المعصية وأقبلنا إلى طاعتك
وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
( 4 ) إذ المصير ليس إلا إلى حضرتك ،
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
أي مفتونين بهم . قال ابن عباس : لا تسلط علينا أعداءنا فيظنوا أنهم على الحق . وقال مجاهد : لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولوا : لو كان هؤلاء على الحق لما أصابهم ذلك ،
وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 5 ) أي أنت الذي تغلب في ملكك الحكيم في صنعك ،
لَقَدْ كانَ لَكُمْ
يا أمة محمد
فِيهِمْ
أي في إبراهيم والذين معه
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
. قال ابن عباس : كانوا يبغضون من خالف اللّه ويحبون من أحب اللّه ، وهذا هو الحث على الائتساء بإبراهيم وقومه ،
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
أي لمن يخاف اللّه ، ويخاف عذاب الآخرة وقوله :
لِمَنْ
إلخ بدل من « لكم » بدل بعض من كل ،
وَمَنْ يَتَوَلَّ
أي يعرض عن الائتساء بهم ويمل إلى مودة الكفار ،
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ
عنه وعن سائر خلقه ،
الْحَمِيدُ
( 6 ) أي المحمود في فعاله . قال مقاتل : لما أمر اللّه تعالى المؤمنين بعداوة الكفار شددوا في عداوة آبائهم وأبنائهم ، وجميع أقاربهم ، فأنزل اللّه تعالى قوله تعالى :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ
أي من كفار مكة
مَوَدَّةً
أي صلة بمخالطتهم مع أهل الإسلام ،
وَاللَّهُ قَدِيرٌ
أي مبالغ في القدرة فيقدر على تسهيل أسباب المودة ،
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 7 ) بهم إذا تابوا وأسلموا ، ورجعوا إلى حضرة اللّه