تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
في السر
لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
- وهم اليهود من بني قريظة والنضير ، فهم مشتركون في الكفر وفي عداوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم -
لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ
من المدينة
لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ
ونذهبن في صحبتكم أينما ذهبتم ،
وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ
أي في شأنكم
أَحَداً
يمنعنا من الخروج معكم
أَبَداً
، أي وإن طال الزمان . وقيل : لا نعين عليكم أحدا من أهل المدينة ،
وَإِنْ قُوتِلْتُمْ
من أي مقاتل كان
لَنَنْصُرَنَّكُمْ
على عدوكم
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 11 ) في تلك المقالات الثلاثة المؤكدة بالأيمان الفاجرة ،
لَئِنْ أُخْرِجُوا
أي اليهود من المدينة
لا يَخْرُجُونَ
أي المنافقون
مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ
، وكان الأمر كذلك ، وفي هذا دليل على صحة النبوة وإعجاز القرآن حيث أخبر عما سيقع فوقع الأمر كما أخبر ،
وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
( 12 ) ، أي ولئن خرج المنافقون لقصد نصر اليهود لينهز من المنافقون ، ثم يهلكهم اللّه ولا ينفعهم نصرة المنافقين
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ
أي أن خوف المنافقين واليهود في السر من المؤمنين أشد من خوفهم من اللّه الذي يظهرونه للمؤمنين ، وكانوا يظهرون لهم خوفا شديدا من اللّه ، والمعنى : أنهم لا يقدرون على مقابلتكم ، لأنكم أشد مرهوبية في صدورهم ، وهم يظهرون خوفهم من اللّه ،
ذلِكَ
أي كون خوفهم من المخلوق أشد من خوفهم من الخالق ،
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
( 13 ) أي بسبب أنهم قوم لا يعلمون عظمة اللّه فيخشوه حق خشيته ،
لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ
، أي لا يقدر اليهود والمنافقون على مقاتلتكم مجتمعين في موطن إلا إذا كانوا في قرى محصنة بالخنادق والدروب ، أو إلا إذا كان بينكم وبينهم حائط ، وذلك بسبب أن اللّه ألقى في قلوبهم الرعب وأن نصرة اللّه معكم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو « جدار » بكسر الجيم وفتح الدال بالإمالة في جدار كما هو قراءة أبي عمرو وبالصلة في بينهم بحيث يتولد منها واو كما هو قراءة ابن كثير والباقون « جدر » بضم الجيم والدال ،
بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ
أي قتالهم فيما بينهم شديد إذا قاتلوا قومهم
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
أي تحسبهم في صورتهم مجتمعين على المحبة ، متفقين على أمر واحد . والحال أن قلوبهم مختلفة ، لأن كل أحد منهم على مذهب آخر وبينهم عداوة وشديدة ،
ذلِكَ
أي تشتت قلوبهم
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
( 14 ) أن تشتيت قلوبهم مما يوهن قواهم إذ لو عقلوا لاجتمعوا على الحق ولم يتفرقوا في العقائد والمقاصد ،
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ
أي صفة بني قريظة في نقض العهد كصفة الذين من قبلهم بسنتين ، وهم بنو النضير ذاقوا عقوبة أمرهم من نقض العهد ،
وَلَهُمْ
في الآخرة
عَذابٌ أَلِيمٌ
( 15 )
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ
، أي ومثل المنافقين في إغرائهم إياهم على القتال وخذلانهم كمثل الأبيض مع برصيصا العابد ، فالأبيض هو صاحب الأنبياء والأولياء ، وهو الذي تصدّى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجاءه في صورة جبريل ليوسوس إليه
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 511 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي