تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
في أعز أموالهم . وقرئ « قوما » على أصلها . وقرئ أيضا « قائما » على أصوله ذهابا إلى لفظ ما ،
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ
أي ما رده اللّه لرسوله من يهود بني النضير ، فهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة دونكم
فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
، أي لأنكم ما أجريتهم إلى تحصيل ذلك خيلا ولا ركابا
وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
من أعدائهم ، وقد سلط اللّه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على هؤلاء اليهود من غير أن تقاسوا أيها المسلمون شدائد الحروب فلا حق لكم في أموالهم ،
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 6 ) فيفعل ما يشاء ، نزلت هذه الآية في بني النضير وقراهم ، وليس للمسلمين يومئذ كثير خيل ولا ركاب ، وإنما كانوا في زهرة على ميلين من المدينة ، فمشوا إليها مشيا ولم يركب إلا رسول اللّه ، وكان راكب جمل فلما كانت المقاتلة قليلة أجراه اللّه تعالى مجرى ما لم يحصل فيه المقاتلة أصلا ، فخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتلك الأموال ، ثم روى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قسّمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة ، وهم : أبو دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف ، والحرث بن الصمة ، وأعطى سعيد بن معاذ سيف بن أبي الحقيق . ومعنى الآية : أن الصحابة طلبوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقسم الفيء بينهم كما قسم الغنيمة بينهم فذكر اللّه الفرق بينهما ، وهو أن الغنيمة ما اتبعتم أنفسكم في تحصيلها وأوجفتم الخيل والركاب والفيء ما ليس في تحصيله تعب ، فكان الأمر فيه مفوضا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يضعه حيث يشاء ،
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
كقريظة والنضير ، وفدك وخيبر ، وعرينة ، وينبع والصفراء ،
فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
وهم بنو هاشم وبنو المطلب ،
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
. قيل : يصرف سهم اللّه إلى عمارة الكعبة والمساجد ، ويصرف سهم رسول اللّه وفاته وهو أربعة أسهم إلى مصالح المسلمين من سد الثغور وحفر الأنهار ، وبناء القناطر يقدم الأهم فالأهم أو إلى المجاهدين المرصدين للقتال في الثغور ، لأنهم قائمون مقام رسول اللّه في رباط الثغور ،
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
أي جعل اللّه الفيء لمن ذكر لأجل أن لا يكون الفيء شيئا يتداوله الأغنياء بينهم لا يخرجونه إلى الفقراء . وقرأ هشام « تكون » بالتأنيث على خلاف عنه « دولة » بالرفع ، أي كيلا يقع دور في يد الأغنياء . وقرأ علي بن أبي طالب والسلمي بفتح الدال فقيل : الضم والفتح بمعنى . وقيل : « الدولة » بالفتح من الملك بضم الميم ، و « الدولة » بضم من الملك بكسر الميم ،
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
فإنه واجب الطاعة ، لأنه لا ينطق عن الهوى ، وهذا يوجب أن كل ما أمر به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر من اللّه تعالى ، وإن كانت الآية خاصة في الفيء ، فجميع أوامره صلّى اللّه عليه وسلّم ونواهيه داخلة فيها
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في مخالفته صلّى اللّه عليه وسلّم
إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 7 ) فيعاقب من يخالف أمره ونهيه
لِلْفُقَراءِ
بدل من لذي القربى ، و « ما » عطف عليه كأنه قيل : أعني بأولئك الأربعة هؤلاء الفقراء ،
الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ
حيث إن كفار مكة أحوجوهم إلى
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 509 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي