تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الخروج منها وكانوا مائة رجل ،
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً
أي فخرجوا منها طالبين منه تعالى رزقا في الدنيا ومرضاة في الآخرة
وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
بأنفسهم وأموالهم ، فإن خروجهم من بين الكفار مهاجرين إلى المدينة نصرة ،
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
( 8 ) في دينهم ، لأنهم هجروا لذات الدنيا وتحملوا شدائدها لأجل الدين . و عن ابن عباس : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال للأنصار : « إن شئتم قسمتم للمهاجرين من دوركم وأموالكم وأقسم لكم من الغنائم وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم وأقسم الغنيمة بين الفقراء المهاجرين خاصة دونكم » « 1 » . فقالت الأنصار : بل نقسم لهم من أموالنا وديارنا ولا نشاركهم في الغنيمة فأثنى اللّه عليهم فقال :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي والذين هيئوا لدار الهجرة والإيمان وتمكنوا فيهما أشد تمكن من قبل مجيء المهاجرين إليهم ،
يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ
من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمحبتهم الإيمان ،
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ
أي في قلوبهم
حاجَةً
أي حزازة وحسدا
مِمَّا أُوتُوا
أي مما أعطي المهاجرين من الفيء وغيره دونهم ،
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
، أي ويقدمون المهاجرين على أنفسهم في كل شيء من أسباب المعاش ، ولو كان فيهم فقر وحاجة إلى ما يقدمون به غيرهم ، حتى إن من كان عنده امرأتان كان ينزل عن إحداهما ويزوجها واحدا منهم . روي عن أبي هريرة أن رجلا بات به ضيف ولم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه ، فقال لامرأته نوّمي الصبية ، وأطفئي السراج ، وقربي للضيف ما عندك فنزلت هذه الآية .
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ
أي ومن يوق بتوفيق اللّه تعالى حرص نفسه على المال حتى يخالفها في حب المال وبغض الإنفاق ،
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 9 ) أي الظافرون بما أرادوا . قال ابن زيد : من لم يأخذ شيئا أمر اللّه بإعطائه فقد وقي شح نفسه . وقرئ « يوق » بالتشديد ، وشح بكسر الشين
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ
أي من بعد هجرة المهاجرين ومن بعد قوة إيمان الأنصار ،
يَقُولُونَ
أي يدعون لهم :
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا
ذنوبنا
وَلِإِخْوانِنَا
في الدين
الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
وهو جميع من تقدمهم من المسلمين لا خصوص المهاجرين والأنصار ،
وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا
أي حقدا . وقرئ « غمرا » .
لِلَّذِينَ آمَنُوا
أيا كانوا
رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 10 ) فينبغي للمؤمن أن يذكر السابقين بالدعاء والرحمة ، فمن لم يكن كذلك بل ذكرهم بسوء كان خارجا من جملة أقسام المؤمنين بحسب نص هذه الآية ،
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا
وهم عبد اللّه بن أبيّ ، وعبد اللّه بن نبتل ، ورفاعة بن زيد فإنهم كانوا من الأنصار ، ولكنهم نافقوا في دينهم
يَقُولُونَ
هامش
( 1 ) رواه القرطبي في التفسير وفيه : « إن شئتم قسمت للمهاجرين » .