تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
مَأْواكُمُ النَّارُ
أي منزلكم النار ،
هِيَ مَوْلاكُمْ
أي هي موضعكم الذي تصلون إليه
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 15 ) ، أي بئس المرجع هذه النار .
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ
؟ قرأ نافع وحفص والمفضل عن عاصم بتخفيف الزاي ، والمعنى : ألم يجيء وقت أن تخشع قلوب المؤمنين لذكرهم اللّه ، ولما نزل من القرآن ، وينقادوا لأوامره ونواهيه انقيادا تاما . وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بتشديد الزاي ، أي ولما نزّله اللّه من القرآن . وعن أبي عمرو « نزل » مبنيا للمفعول . وقرأ الحسن البصري « ألم يئن » بكسر الهمزة وسكون النون . وقرأ الحسن « ألما يأن » ، وعن الأعمش قال : إن الصحابة لما قدموا المدينة أصابوا لينا في العيش ورفاهية ، ففتروا عن بعض ما كانوا عليه فعوتبوا بهذه الآية .
وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ
، أي هذا إما معطوف على « تخشع » ، ف « لا » نافية ، أي وألم يأن وقت أن لا يكونوا كاليهود والنصارى من قبل ما نزل إليكم ، والمراد نهي المؤمنين عن مماثلة أهل الكتاب في قسوة القلوب ، بعد أن وبخوا ، وذلك أن بني إسرائيل كان الحق يحول بينهم وبين شهواتهم ، وإذا سمعوا التوراة والإنجيل خشعوا للّه ورقت قلوبهم ، وإما جزم « بلا » الناهية ، ويدل على هذا الوجه قراءة من قرأ بالتاء على سبيل الالتفات ،
فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ
أي طالت المدة بينهم وبين أنبيائهم . وقيل : أي طالت أعمارهم في الغفلة . وقيل : طال عليهم الزمان بطول الأمل . وقال ابن عباس : أي مالوا إلى الدنيا وأعرضوا عن مواعظ اللّه . وروي عن ابن كثير الأمد بتشديد الدال ، أي الوقت الأطول فزالت عنهم الروعة التي كانت تأتيهم من الكتابين .
فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ
للمواعظ بسبب الطول
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( 16 ) ، أي خارجون عن دينهم رافضون لما في الكتابين من أجل فرط قسوتهم . وهذا إشارة إلى أن عدم الخشوع في أول الأمر يفضي إلى الفسق في آخر الأمر ،
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
أي أن اللّه يلين القلوب بالخشوع - الناشئ عن الذكر وتلاوة القرآن - بعد قساوتها كما يحيي اللّه الأرض بالغيث بعد يبوستها ، كذلك يحيي اللّه الموتى من القبور بالمطر ، و
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ
الدالة على قدرتنا على إحياء الموتى
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 17 ) أي لكي تكمل عقولكم فتصدقوا بالبعث بعد الموت ،
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ
. وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر بتخفيف الصاد من التصديق ، أي إن الذين آمنوا من الرجال والنساء وتصدقوا صدقة واجبة ، أو تطوعا عن طيبة النفس وخلوص النية على المستحق للصدقة يضاعف لهم إلى ألفي ألف إلى ما شاء اللّه من الأضعاف . وقرأ الباقون وحفص عن عاصم بتشديد الصاد من التصدق . وقرأ أبي « إن المتصدقين والمتصدقات » ، والمعنى : إن الذين أعطوا الصدقة من الرجال والنساء وعملوا الصالحات إلخ لأن إقراض اللّه من الأعمال الصالحة وهو تقديم الحسنات . وقرأ ابن كثير وابن عامر « يضعّف لهم » بتشديد العين ، والجار والمجرور نائب الفاعل .
وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ
( 18 ) أي