تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
الْحُسْنى
أي وكل واحد من الفريقين وعد اللّه المثوبة الحسنى - وهي الجنة - مع تفاوت الدرجات . وقرأ ابن عامر « وكل » بالرفع على الابتداء ، أي وكل وعده اللّه الحسنى ،
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 10 ) فيوصل الثواب إليكم بحسب استحقاقكم له
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
أي من ذا لذي ينفق ماله في طاعته تعالى بالصدق من قلبه رجاء أن يعوضه . وقال بعض العلماء : لا يكون القرض حسنا حتى يجمع أوصافا عشرة : الأول : أن يكون القرض من الحلال . والثاني : أن يكون من أكرم ما تملكه دون أن تنفق الرديء . والثالث : أن تصدق بما تملكه وأنت تحتاج إليه بأن ترجو الحياة . والرابع : أن تصرف صدقتك إلى الأحوج . والخامس : أن تكتم الصدقة ما أمكنك . والسادس : أن لا تتبعها منا ولا أذى . والسابع : أن تقصد بها وجه اللّه ولا ترائي . والثامن : أن تستحقر ما تعطي وإن كثر . والتاسع : أن يكون المعطى من أحب أموالك إليك . والعاشر : أن لا ترى عز نفسك وذل الفقير بل ترى نفسك تحت دين الفقير ، وترى الفقير كأن اللّه تعالى أحال عليك رزقه الذي قبله منك .
يُضاعَفُ لَهُمْ
أي فيعطيه اللّه أجره أضعافا . وقرأ عاصم بالألف والنصب ، ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي بالألف والرفع ، وابن كثير بالتشديد في العين والرفع ، وابن عامر بالنصب . فالرفع على العطف على « يقرض » أو على الاستئناف على تقدير مبتدأ ، أي فهو يضاعفه ، والنصب على جواب الاستفهام بالفاء .
وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ
( 11 ) أي وللقرض ثواب حسن في نفسه ، حقيق بأن يتنافس فيه المتنافسون ، وإن لم يضعّف فكيف وقد ضعّف أضعافا كثيرة إلى أكثر من سبعمائة نزلت هذه الآية في أبي دحداح ،
يَوْمَ
ظرف لقوله تعالى :
فَيُضاعِفَهُ
أو للاستقرار العالم في وله أجر ، أي استقر له أجر يوم
تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
، وهذا النور هو ما يكون سببا للنجاة وإنما قال تعالى :
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين ، كما أن الأشقياء يؤتونها من شمائلهم وراء ظهورهم ، فإذا مروا على الصراط يسعى معهم نور الإيمان والأعمال المقبولة أمامهم ، ونور الإنفاق في جهة أيمانهم ، لأن الإنفاق يكون بالإيمان ومراتب الأنوار مختلفة على قدر الأعمال ، فمنهم من يضيء له نوره كما بين عدن وصنعاء ومنهم من نوره مثل الجبل ، ومنهم من لا يضيء له نوره إلّا موضع قدميه وأدناهم نورا من يكون نوره على إبهاميه ينطفئ مرة ويتقد أخرى ، وهذا القول منقول عن ابن مسعود وقتادة وغيرهما . وقرأ