تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

سورة الحديد

مدنية أو مكية ، تسع وعشرون آية ، خمسمائة وأربع وأربعون كلمة ، ألفان وأربعمائة وستة وسبعون حرفا
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي أبعد الخلق ذات اللّه تعالى من أن يكون محلا للإمكان وصفاته من أن تكون متغيرة ، وأفعاله من أن تكون موقوفة على مادة ومثال ،
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 1 ) أي وهو القادر الغالب الذي يفعل أفعاله على وفق الحكمة والصواب .
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي له التصرف فيهما وفيما فيهما من الموجودات
يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 2 ) أي هو قادر على خلق الحياة والموت ، ومنفرد بإيجادهما لا يمنعه تعالى عنهما مانع ، ولا يرده عنهما راد .
هُوَ الْأَوَّلُ
أي ليس قبله شيء ،
وَالْآخِرُ
أي ليس بعده شيء فهو الباقي بعد فناء سائر الموجودات ،
وَالظَّاهِرُ
بحسب الدلائل ،
وَالْباطِنُ
أي المحتجب عن الأبصار . وعن الحواس وعن إدراك حقيقة ذاته في الدنيا والآخرة
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 3 ) لا يعزب عن علمه شيء من المظاهر ، والخفي ،
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
من أيام الدنيا تعلما للعباد في التأني للأمور
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
، أي تصرف في ملكة تصرفا تاما
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ
من المياه والكنوز والأموات ،
وَما يَخْرُجُ مِنْها
من النبات والمياه والمعادن والأموات ،
وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ
من الأمطار والملائكة والمصائب والحر والبرد ،
وَما يَعْرُجُ فِيها
من الحفظة والأعمال
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
بسبب القدرة والإيجاد والتكوين وبسبب العلم ، فهو كونه تعالى عالما بظواهرنا وبواطننا لا بالمكان والجهة . قال المحققون : ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله . وقال المتوسطون : ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه معه . وقال الظاهريون : ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه بعده .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 4 ) فيجازيكم به
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 5 ) أي جميع الأمور في الآخرة حيث لا مالك سواه . وقرأ الأخوان وابن عامر بفتح التاء وكسر الجيم
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ
، فيزيد النهار
وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
، فيزيد الليل
وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 6 ) أي بمكنونات القلوب من