تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
تَشْرَبُونَ
( 68 ) عذبا فراتا ،
أَ أَنْتُمْ
يا أهل مكة
أَنْزَلْتُمُوهُ
عليكم
مِنَ الْمُزْنِ
أي السحاب الثقيل بالماء ،
أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ
( 69 ) أي بل نحن المنزلون عليكم لا أنتم
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ
أي ذلك الماء
أُجاجاً
، أي حارا أو مرا من شدة الملوحة ،
فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ
( 70 ) أي فهلا تشكرون على هذه النعمة التامة ، فإن النعمة لا تتم إلا عند الأكل والشرب ، وذلك لأن الإنسان إذا كان في البراري التي لا يوجد فيها الماء لا يأكل شيئا مخافة العطش .
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ
( 71 ) أي تقدحونها عن كل عود غير العناب وهو الشجر الأحمر ،
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها
أي الشجرة التي تصلح لإيقاد النار
أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ
( 72 ) أي بل نحن المنشئون لها بقدرتنا لا أنتم ؟
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً
لنار جهنم فيجب على العاقل إذا رأى النار الموقدة أن يخشى عذاب اللّه أو تذكرة لصحة البعث ، لأن من قدر على إيداع النار في الشجر الأخضر لا يعجز عن إيداع الحرارة الغريزية في بدن الميت ،
وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ
( 73 ) أي منفعة للذين ينزلون القوى وهي القفر البعيدة من العمران ، وهم الذين أوقدوا النار ، لأنهم أحوج إلى النار في الليل لتهرب السباع ويهتدي الضال ،
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
( 74 ) ولا تقل لغير اللّه تعالى انه إله فإن الاسم يتبع المعنى والحقيقة ، أي إن الكفار اعترفوا بأن الأمور من اللّه ، وإذا طولبوا بالوحدانية قالوا : نحن لا نشرك في المعنى وإنما نتخذ أصناما آلهة في الاسم ، ونسميها آلهة واللّه هو الذي خلقها ، فنحن ننزهه تعالى في الحقيقة فقال تعالى :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
أي فكما أنت أيها العاقل اعترفت بعدم اشتراك اللّه مع غيره في الحقيقة اعترف بعدم اشتراكهما في الاسم .
فَلا أُقْسِمُ
قيل : « لا » مزيدة مؤكدة . وقيل : الأصل فلانا أقسم ، فحذف المبتدأ ، وأشبعت فتحة لام الابتداء ، ويعضده قراءة من قرأ « فلأقسم » بلام التأكيد . وقيل : إن « لا » نافية ، رد لكلام يخالف المقسم عليه ، والتقدير : واللّه لا صحة لقول الكفار أقسم
بِمَواقِعِ النُّجُومِ
( 75 ) أي بمواضعها في السماء في منازلها . وقرأ حمزة والكسائي « بموقع النجوم » بسكون الواو ، أي بموضع سقوطها عند غروبها
وَإِنَّهُ
أي إن القسم بها
لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
( 76 ) ، أي لو تعلمون عظمة القسم لعظمتم هذا القسم ، لكنكم ما عظمتونا ، لأنكم لا تعلمون ولا وقف هنا ، لأن القسم وقع على ما بعده ،
إِنَّهُ
أي إن الكلام الذي أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
( 77 ) أي كثير النفع لاشتماله على إصلاح المعاش والمعاد ،
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
( 78 ) أي في كتاب محفوظ عن الباطل ، وهو المصحف ، الذي في أيدينا ،
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
( 79 ) أي لا يمس ذلك الكتاب إلّا المطهرون من الأحداث ، أي يحرم عليهم مسّه بدون الطهارة . وهذه الجملة صفة ثانية ل « كتاب » ، فالخبر بمعنى النهي ويؤيد هذا قراءة عبد اللّه بن مسعود « ما يمسه » ب « ما » النافية . وروى مالك وغيره أن كتاب عمرو بن حزم ، وهو من أهل الظاهر لا يمس القرآن إلّا طاهر .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 486 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي