تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
أول قدومهم فما ظنك بما لهم بعد استقرارهم في النار ،
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ
( 57 ) بالبعث
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
( 59 ) ؟ أي هل تشكون في أن اللّه خلقكم أولا أم لا ؟ فإن لم تشكوا في ذلك فهلا تصدقون أيضا بخلقكم ثانيا ، فإن من خلقكم أولا من لا شيء لا يعجز أن يخلقكم ثانيا من أجزاء معلومة عنده ، فأخبروني أيّ شيء هو تصبون في أرحام النساء من المني إن كنتم تشكون وتقولون : الخلق لا يكون إلّا من مني وبعد الموت لا مني ، أفهذا المني أنتم تخلقونه ، أم اللّه فإن كنتم تعترفون بقدرة اللّه وإرادته وعلمه ، فذلك يلزمكم القول بجواز البعث وصحته ،
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ
أي وقتنا موت كل أحد بوقت معين . وقرأ ابن كثير بتخفيف الدال أي سوّينا بينكم بالموت فتموتون كلكم ،
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 60 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ
أي لا يغلبنا أحد على أن نذهبكم ، ونأتي مكانكم أشباهكم من الخلق ، أي وما نحن عاجزون عن خلق أمثالكم وإعادتكم بعد تفرق أوصالكم ،
وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
( 61 ) أي إنا قادرون على أن نخلقكم في صور لا تعلمونها في جنسكم ، ويقال : أن نجعل أرواحكم يوم القيامة فيما لا تصدقون وهي النار . وقال بعضهم : أنجعل أرواحكم في حواصل طير تكون ببرهوت كأنها الزرازير كما أخرجه ابن أبي حاتم .
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى
أي الخلق الأول في بطون الأمهات وهو من نطفة ثم من علقة ، ثم من مضغة ،
فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
( 62 ) أي فهلا تتعظون بأن من قدر على النشأة الأولى قدر على النشأة الأخرى حتما . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الشين في النشأة ، وبألف بعدها فهمزة . وقرأ حمزة والكسائي وحفص بتخفيف الذال في « تذكرون » . والباقون بالتشديد . وقرئ « تذكرون » من الثلاثي . وفي الخبر : « عجبا كل العجب للمكذب بالنشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى وعجبا للمصدق بالنشأة الآخرة وهو يسعى لدار الغرور » .
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
( 63 ) أي أخبروني يا أهل مكة ما تبذرون من الحبوب
أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
( 64 ) ، أي أأنتم تنبتونه ! بل نحن المنبتون لا أنتم ،
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً
أي لجعلنا الزرع متكسرا يابسا بعد خضرته ، وقبل ظهور الحب ، أي إن قلتم : نحن نلقي البذر في الأرض وهو بنفسه يصير زرعا لا بفعلنا ولا بفعل غيرنا ، قال تعالى : ولو سلم لكم هذا الباطل فما تقولون في سلامة الزرع عن الآفات فيفسد قبل اشتداد الحب فهل تدفعون الآفات عنه ، أو هذا الزرع بنفسه يدفعها عن نفسه كما تقولون إنه بنفسه ينبت ؟
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
( 65 ) أي فصرتم تعجبون من يبسه بعد خضرته . وقرئ « فظلتم » بكسر الظاء و « فظلتم » على الأصل بكسر اللام . وقرئ « تفكهون » أي تتندمون على ما أنفقتم عليه قائلين :
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
( 66 ) أي إنا لمعذبون بالجوع بهلاك الزرع ، أو إنا لمكرهون بالغرامة . وقرأ شعبة أإنا على الاستفهام
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
( 67 ) أي ممنوعون منفعة زروعنا ،
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 485 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي