تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣

سورة ق

مكية ، خمس وأربعون آية ، ثلاثمائة وخمس وتسعون كلمة ، ألف وأربعمائة وأربعة وتسعون حرفا
ق
. قال ابن عباس : هو جبل أخضر محدق بالدنيا وخضرة السماء منه ، وهو قسم أقسم اللّه به . قال الرازي : المنقول عن ابن عباس أن « ق » اسم جبل وأما أن المراد في هذا الموضع به ذلك فلا .
وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
( 1 ) أي العظيم ، لأن القرآن عظيم الفائدة ، أو لأنه كلام اللّه تعالى ، أو كثير الكرم ، لأن كل من طلب مقصوده من القرآن وجده ، فإنه مغنى كل من لاذ به ، أو ذي الشرف ، فإن من علم معانيه وعمل بما فيه شرف عند اللّه تعالى وعند الناس .
بَلْ عَجِبُوا
وهذا إضراب عن جواب القسم المحذوف ، أي ما آمن كفار مكة بمحمد والقرآن بل جعلوا كلا منهما عرضة للتعجب ، مع كونهما أقرب شيء إلى التلقي بالقبول ، وإنما عجبوا من ذلك لكون محمد من جنسهم لا من جنس الملائكة ، ولكون القرآن أخبر بالبعث بعد الموت وذلك قوله تعالى .
أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ
( 2 ) أي عجبوا من أن جاءهم رسول من جنسهم يخوفهم بالنار بعد البعث فقال كفار مكة منهم أبي ، وأمية ابنا خلف ومنبه ونبيه ابنا الحجاج هذا أي كون المنذر منا ، وكون المنذر به هو البعث بعد الموت أمر يتعجب منه ،
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً
أي أحين نموت ونصير ترابا رميما نبعث
ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
( 3 ) أي ذلك الخبر برجوعنا إلى ما كنا عليه بعد موتنا رجع بعيد من الأوهام والإمكان . وقرأ نافع وحفص ، وحمزة والكسائي بكسر ميم « متنا » . والباقون بالضم قال اللّه تعالى ردا لاستبعادهم
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ
أي ما تأكل الأرض من لحومهم وعظامهم فلا تخفى علينا أجزاؤهم بسبب تشتتها في الأرض ، أي إن اللّه تعالى عالم بجميع أجزاء كل واحد من الموتى لا يشتبه عليه جزء أحد على الآخر ، وقادر على الجمع والتأليف فليس الرجوع منه ببعيد ، وكما يعلم أجزاءهم يعلم أعمالهم فذلك قوله تعالى :
وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
( 4 ) أي حافظ لأجزائهم وأعمالهم بحيث لا ننسى شيئا منها ، أي فالعلم