تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

سورة يس

وتسمى أيضا : القلب ، والدافعة ، والقاضية ، والمعممة . مكية ، ثلاث وثمانون آية ، سبعمائة وتسع وعشرون كلمة ، وثلاثة آلاف حرف
يس
( 1 ) أي وهذه يس ، أو اقرأ يس ،
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
( 2 ) أي المتضمن للحكمة . اعلم أن العبادة قلبية ولسانية وجارحية ، وكل واحدة منها قسمان قسم علم معناه ، وقسم لم يعلم . أما القلبية : فمنها ما لم يعلم دليله عقلا ، وإنما وجب الإيمان به كالصراط الذي هو أرق من الشعرة ، وأحد من السيف ويمر عليه المؤمن كالبرق الخاطف ، والميزان الذي توزن به الأعمال التي لا ثقل لها في نظر الناظر ، وكيفيات الجنة والنار ، لأن هذه الأشياء وجودها لم يعلم بدليل عقلي وإنما المعلوم بالعقل إمكانها ، ووقوعها مقطوع به بالسمع ، ومنها ما علم كالتوحيد والنبوة وقدرة اللّه وصدق الرسول في العبادات الجارحية ما علم معناه وما لم يعلم ، كمقادير النصب وعدد الركعات فالعبد . إذا أتى بما أمر به من غير أن يعلم ما فيه من الفائدة فلا يكون الإتيان به إلا لمحض العبادة بخلاف ما لو علم الفائدة فربما يأتي للفائدة فقط ، وإن لم يؤمن كما لو قال السيد لعبده : انقل هذه الحجارة من هاهنا ولم يعلمه بما في النقل فنقلها ولو قال : انقلها فإن تحتها كنزا هو لك فإنه ينقلها ، وإن لم يؤمن ، فكذلك العبادات اللسانية ، فمنها ما لا يفهم معناه فإذا تكلم به العبد علم أنه لا يقصد غير الانقياد لأمر المعبود الآمر الناهي ، فإذا قال : يس ، حم ، ألم ، طس ، علم اللّه أنه لا يذكر ذلك لمعنى يفهمه بل هو يتلفظ به إقامة لما أمر به
إِنَّكَ
يا أشرف الخلق
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 3 )
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 4 ) أي ثابت على شريعة شريفة ، فإن شريعته صلّى اللّه عليه وسلّم أقوم الشرائع ، وقوله :
عَلى صِراطٍ
خبر ثان ل « إن » .
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
( 5 ) . وقرأ ابن عامر ، وحفص ، وحمزة والكسائي بالنصب على الحال أو على المدح بإضمار أعني أي حال كون القرآن تنزيل المانع عن أشياء المطلق لأشياء ، أو المنتقم لمن لا يؤمن ، الرحيم لمن آمن . والباقون بالرفع أي هذا تكليم العزيز . وقرئ بالجر على أنه بدل من القرآن كأنه تعالى قال : والقرآن الحكيم ، تنزيل العزيز الرحيم ، إنك لمن المرسلين ،
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 283 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي