تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
تعالى فلا بد أن تكون مع إقبال تام على طاعته وإعراض كلي عن معاصيه .
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
أي ذكر اللّه إياكم بالمغفرة والثواب أكبر من ذكركم إياه بالصلاة . وقيل : ذكركم اللّه بسائر أنواعه أفضل من الطاعات التي ليس فيها ذكر اللّه . وقيل : المراد بالذكر نفس الصلاة أي وللصلاة أكبر من سائر الطاعات
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ
( 45 ) من الذكر ومن سائر الطاعات فيجازيكم به أحسن المجازاة ،
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
أي ولا تخاصموا اليهود والنصارى إلا بالأحسن أي بعدم استخفاف آرائهم ، وبعدم نسبة آبائهم إلى الضلال لأنهم جاءوا بكل حسن غير الاعتراف بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنهم آمنوا بإنزال بالكتب وإرسال الرسل ، وبالحشر ، ففي مقابلة إحسانهم يجادلون بالأحسن إلا الذين أشركوا منهم بإثبات الولد للّه وبالقول بثالث ثلاثة ، فتجادلون بالأخشن من تهجين مقالتهم وتبيين جهالتهم كالمشرك الذي جاء بالمنكر من غيرهم . فاللائق أن يجادل بالأخشن ويبالغ في تهجين مذهبه وتوهين شبهه .
وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا
من القرآن
وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
من التوراة والإنجيل . روي أنه كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا :
آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
الآية » « 1 » وفي رواية : « وقولوا : آمنا باللّه وبكتبه وبرسله . فإن قالوا باطلا لم تصدقوهم وإن قالوا حقا لم تكذبوهم » « 2 » .
وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ
لا شريك له في الألوهية ،
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 46 ) أي مطيعون لا لغيره
وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ
أي كما أنزلنا سائر الكتب على من تقدمك أنزلنا عليك القرآن
فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
وهم الأنبياء
يُؤْمِنُونَ بِهِ
أي بالقرآن ،
وَمِنْ هؤُلاءِ
أي من أهل الكتاب - كعبد اللّه بن سلام وأصحابه -
مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
أي بالقرآن
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا
أي بالقرآن الذي ظهرت دلالته على المعاني ، وعلى كونه من عند اللّه تعالى
إِلَّا الْكافِرُونَ
( 47 ) - ككعب بن الأشرف وأصحابه ، وأبي جهل وأصحابه -
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
أي وما كنت يا أشرف الخلق تقرأ كتابا قبل إنزالنا القرآن إليك ، ولا تكتب الكتاب بيدك . والأصح أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا يحسن الخط والشعر ، ولكن كان يميز بين جيد الشعر ورديئه ،
إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
( 48 ) أي لو كنت قارئا أو كاتبا لشك اليهود والنصارى ، لأن في كتابهم أنك أمي لا تقرأ ولا تكتب .
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
أي بل القرآن آيات واضحات ثابتة في قلوب الذين أعطوا العلم بالقرآن ،
هامش
( 1 ) رواه السيوطي في الدر المنثور ( 5 : 151 ) ، والسيوطي في جمع الجوامع ( 10307 ) . ( 2 ) رواه ابن حبان في المجروحين ( 1 : 33 ) ، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ( 3 : 1133 ) .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 219 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي