تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وقرأ ابن عامر بفتح النون وتشديد الزاي
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها
أي القرية
آيَةً بَيِّنَةً
أي علامة ظاهرة
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 35 ) وهي آثار ديارهم الخربة وظهور الماء الأسود على وجه الأرض ، وهي بين القدس والكرك ،
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
أي وأرسلنا إلى مدين نبيهم شعيبا .
فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ
أي اعملوا لليوم الآخر وإنما قال شعيب بلفظ الرجاء ، لأن عبادة اللّه يرجى منها الخير في الدارين ،
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( 36 ) أي لا تعملوا المعاصي في الأرض . ويمكن أن يقال نصب « مفسدين » على المصدر كما يقال : قم قائما ، أي قياما
فَكَذَّبُوهُ
فيما أخبرهم به ، لأن شعيبا كأنه قال : اللّه واحدا فاعبدوه ، والحشر كائن فارجوه ، والفساد محرم فلا تقربوه . وهذه الأشياء فيها إخبارات . فالتكذيب راجع إلى الإخبارات الضمنية .
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
أي التي ترجف الأرض والأفئدة إذ قيل : إن جبريل صاح فتزلزلت الأرض من صيحته ورجفت قلوبهم منها ،
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
( 37 ) أي فصاروا في مجمعهم ميتين لا يتحركون ،
وَعاداً وَثَمُودَ
أي وأهلكنا قوم هود وقوم صالح .
وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ
أي وقد ظهر لكم يا أهل مكة إهلاكنا إياهم من جهة منازلهم الكائنة في الحجر واليمن إذا نظرتم إليها عند مروركم عليها .
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
أي عبادتهم غير اللّه
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
أي عن عبادة اللّه ،
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
( 38 ) أي عاقلين ، ألبّاء ، صحيحي النظر .
وَقارُونَ
أي وأهلكناه - وهو ابن عم موسى -
وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ
- وزير فرعون -
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ
، أي بالحجج الظاهرات ،
فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ
عن الإيمان بالآيات ، وعن عبادة اللّه
وَما كانُوا سابِقِينَ
( 39 ) أي فارين من عذاب اللّه ،
فَكُلًّا
أي كل واحد من المذكورين
أَخَذْنا بِذَنْبِهِ
، أي عاقبناه بسبب ذنبه ،
فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً
أي حجارة محمّاة يقع على واحد منهم وينفذ من الجانب الآخر - وهم قوم لوط وعاد -
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
؛ هو هواء متموج ، فإن الصوت سببه وصول الهواء المتموج إلى الصماخ - وهم قوم شعيب وصالح -
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ
أي غمرناه في التراب - وهو قارون ومن معه -
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
بالماء - وهم قوم نوح وفرعون وقومه - فحصل العذاب بالعناصر الأربعة : النار والريح والتراب والماء . والإنسان مركب منها وبسببها بقاؤه فإذا أراد اللّه هلاك الإنسان جعل ما منه وجوده سببا لعدمه وما به بقاؤه سببا لفنائه ،
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
بالهلاك
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 40 ) ، بالإشراك ، أي وما كان اللّه يضعهم في غير موضعهم فإن موضعهم الكرامة لكنهم ظلموا أنفسهم حيث وضعوها مع شرفهم في عبادة الوثن مع خسته ،
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ
فإن أدنى مراتب البيت أن لا يصير سبب افتراق ، فبيت العنكبوت : يصير سبب