تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
سحركم محمد صاحبكم ! فتفرق القوم ، فقال : « يا علي ، إن هذا الرجل قد سبق إلى ما سمعت من القول » فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فأعد لنا الطعام مثل ما صنعت ، ففعلت ، ثم جمعتهم ، ثم دعاني بالطعام ، فقدمته ، ففعل كما فعل بالأمس ، فأكلوا وشربوا ، ثم تكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا بني عبد المطلب ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني اللّه أن أدعوكم إليه فأيّكم يوازرني على أمري ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ » فأحجم القوم جميعا عن ذلك الكلام ، فقلت : يا رسول اللّه أنا أكون وزيرك عليه قال : « علي » فأخذ صلّى اللّه عليه وسلّم برقبتي ثم قال : « إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا وأطيعوا » « 1 » . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع . وروى أبو يعلى عن الزبير بن العوام أن قريشا جاءته فأنذرهم ، فسألوه آيات سليمان في الريح وداود في الجبال وعيسى في إحياء الموتى ونحو ذلك . وأن يسير الجبال ويفجر الأنهار ، ويجعل الصخرة ذهبا . فأوحى اللّه تعالى إليه وهم عنده أخبرهم بأن أعطي ما سألوه ولكن إن أراهم كفروا عوجلوا ، فاختار صلّى اللّه عليه وسلّم الصبر عليهم ليدخلهم اللّه باب الرحمة .
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 215 ) أي لين جانبك لهم و « من » للتبيين ، لأن من اتبع أعم ممن اتبع لدين أو قرابة أو نسب
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
( 216 ) ولا تبرأ منهم وقل لهم ، قولا بالنصح ، لعلهم يرجعون إلى قبول الدعوة منك . والمعنى : فبعد إنذار عشيرتك فتواضع لمن آمن منهم ، وتبرأ من عمل من خالفك منهم
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
( 217 ) أي فوّض أمرك إلى الذي يقهر أعداءك بعزته وينصرك عليهم برحمته . وقرأ نافع وابن عامر « فتوكل » بالفاء على الإبدال من جواب الشرط . والباقون بالواو على العطف على أنذر
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ
( 218 ) من نوم أو غيره إلى الصلاة منفردا
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
( 219 ) أي ويرى تصرفك في الصلاة بالقيام والركوع والسجود ، والقعود مع المصلين جماعة إذ كنت إماما لهم . ويقال : ويراك منتقلا في أصلاب المؤمنين ، وأرحام المؤمنات ، من لدن آدم وحواء إلى عبد اللّه وآمنة ، فجميع أصول سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم رجالا ونساء مؤمنون ، فلا يدخلهم الشرك ما دام النور المحمدي في الذكر وفي الأنثى . فإذا انتقل منه لمن بعده أمكن أن يعبد غير اللّه ، وآزر ما عبد الأصنام إلا بعد انتقال النور منه لإبراهيم . وأما قبل انتقاله فلم يعبد غير اللّه
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 220 ) فيسمع ما تقوله ، ويعلم ما تنويه وتعمله .
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ
( 221 ) ؟ أي أهل أخبركم يا كفار مكة على من تنزل الشياطين ؟ أي لمّا قال الكفار . لم لا يجوز أن يقال : إن الشياطين تنزل بالقرآن على محمد كما أنهم ينزلون بالكهانة على الكهنة ،
هامش
( 1 ) رواه النّسائي في كتاب الحج ، باب : إنشاد الشعر في الحرم والمشي بين يدي الإمام .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 162 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي