تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
قلب . وقرأ الباقون بغير ألف أي متكبرين لا للحاجة ، فالغالب على قوم صالح هو اللذات الحسية ، وهي طلب المأكول والمشروب والمساكن الطيبة . وأما الغالب على قوم هود فهو اللذات الحالية وهي طلب الاستعلاء والتجبر
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 150 ) في كل ما أمرتكم به
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ
( 151 ) أي المستكثرين من لذات الدنيا وشهواتها بل اكتفوا واقتصروا منها بقدر الكفاف ،
الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
( 152 ) . وهذا بيان أن فسادهم فساد خالص ليس معه شيء من الصلاح ، فإن حال بعض المفسدين مخلوطة ببعض الصلاح
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
( 153 ) أي ممن يأكلون الطعام ، ويشربون الشراب كما قال الفراء المسحر من له جوف ،
ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
فكيف تكون نبيا
فَأْتِ بِآيَةٍ
أي بعلامة تدل على صدقك
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 154 ) في دعواك أنك رسول إلينا ! فقال لهم صالح : ما تريدون ؟ قالوا : نريد ناقة عشراء من هذه الصخرة فتلد سقبا فأخذ صالح يتفكر . فقال له جبريل : صل ركعتين وسل ربك الناقة ففعل ، فخرجت الناقة ، وبركت بين أيديهم ونتجت سبقا مثلها في العظم . وعن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه رأيت مبركها فإذا هو ستون ذراعا في ستين ذراعا ،
قالَ
لهم صالح :
هذِهِ ناقَةٌ
دالة على نبوتي أخرجها ربي من الصخرة كما اقترحتم
لَها شِرْبٌ
أي نصيب من الماء تشرب منه يوما
وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
( 155 ) أي ولكم نصيب من الماء تشربون منه يوما ولا تزاحموا على شربها
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
كضرب وعقر
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) فَعَقَرُوها
. روي أن مصدعا ألجأها إلى مضيق ، فرماها بسهم ، فسقطت ، ثم ضربها قدار بالسيف في ساقيها . قال مقاتل وغيره : فخرج في أبدانها خراج مثل الحمص فكان في اليوم الأول أحمر ، ثم صار في الغد أصفر ، ثم صار في الثالث أسود ، وكان عقر الناقة يوم الأربعاء وهلاكهم يوم الأحد ، انفقعت فيه تلك الخراجات ، وصاح عليهم جبريل صيحة فماتوا بالأمرين ، وكان ذلك ضحوة
فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ
( 157 ) أي فصاروا نادمين على قتلها ندم الخائفين من العذاب العاجل ، أو ندم التائبين عند معاينة العذاب فلم ينفعهم الندم
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
الموعود على عقرها
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي في أخذهم بالعذاب
لَآيَةً
أي لعبرة لمن بعدهم .
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ
أي أكثر هؤلاء الذين سمعوا القصة من قريش
مُؤْمِنِينَ
( 158 )
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 159 ) حيث لا يعالجهم بالعذاب
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ
( 160 ) فمن كذب رسولا فقد كذب الكل ،
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ
في البلد لا في النسب نبيهم
لُوطٌ
فإن لوطا ابن أخي إبراهيم ، وهما من بلاد المشرق من أرض بابل فلوط كان مجاورا لهم في قريتهم ،
أَ لا تَتَّقُونَ
( 161 ) عبادة غير اللّه
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ
من اللّه
أَمِينٌ
( 162 ) على الرسالة
فَاتَّقُوا اللَّهَ
فيما أمركم به
وَأَطِيعُونِ
( 163 ) أي اتبعوا أمري
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أي الدعاء إلى اللّه تعالى
مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 164 ) أي جامع الخلق ومربيهم ،
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ
( 165 ) أي أتأتون الذكران من أولاد آدم مع كون النساء