تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
استرضاء بعضكم بطرد الفقراء لأجل اتباع الأغنياء .
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ
عن مقالتك
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ
( 116 ) أي من المقتولين كما قتلنا من آمن بك من الغرباء . وقال الكلبي ومقاتل : أي من المقتولين بالحجارة . وقال الضحاك : أي من المشتومين
قالَ
نوح عند حصول اليأس من فلاحهم شاكيا إلى اللّه تعالى :
رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ
( 117 ) في الرسالة وقتلوا من آمن بي من الغرباء
فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً
أي احكم بيننا بما يستحقه كل واحد منا ، وافتح بابا من أبواب عدلك على مستحقيه بأن تنزل العقوبة بهم ، وبابا من أبواب فضلك على مستحقيه
وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 118 ) مما تعذب به الكافرين ، وكان المؤمنين ثمانين أربعين من الرجال وأربعين من النساء
فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
( 119 ) أي حال كونهم في السفينة الموقرة بالناس والحيوان والطير وبما لا بد لهم منه
ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ
( 120 ) أي أغرقنا بعد ركوب نوح والمؤمنين على السفينة والباقين على الأرض من قومه
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي الإنجاء والإهلاك
لَآيَةً
أي لعبرة لمن بعدهم ،
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
( 121 ) أي ما أكثر هؤلاء الذين سمعوا قصتهم من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مؤمنين ،
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 122 ) أي لهو القادر على تعجيل العقوبة لقومك ، ولكنه يمهلهم لأنه رحيم ذو حكمة ،
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ
( 123 ) أي كذبت قوم هود هودا وسائر الرسل الذين ذكرهم هود ، فعاد اسم قبيلة هود سميت باسم أبيها الأعلى ، وكان من نسل سام بن نوح .
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ
- في النسب - نبيهم
هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ
( 124 ) اللّه ، فتفعلون ما تفعلون ؟
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( 125 ) على الرسالة
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 126 ) فيما أمرتكم به من الإيمان والتوبة
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أي الدعاء إلى التوحيد
مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 127 ) ، وكان هود تاجرا جميل الصورة ، يشبه آدم وعاش من العمر أربعمائة وأربعا وستين سنة
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ
( 128 ) أي أتبنون بكل مكان مرتفع علامة تعبثون فيها بمن يمر بكم . وقيل : إنهم كانوا يبنون في الأماكن المرتفعة ليعرف بذلك غناهم تفاخرا
وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ
أي حيضانا تجمعون فيها ماء المطر ، فهي من نوع الصهاريج . وقيل : القصور
لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ
( 129 ) أي مؤملين أن تخلدوا في الدنيا لإنكاركم البعث فلعل للتجري وهو للتوبيخ ، وقيل : للتعليل ويؤيده قراءة عبد اللّه « كي تخلدون » وقيل : معناها التشبيه ويؤيده ما في مصحف أبيّ « كأنكم تخلدون » وقرئ « كأنكم خالدون » . وقرئ بضم التاء مع تخفيف اللام وتشديدها
وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
( 130 ) أي إذا أخذتم بالعقوبة على أحد بأن ضربتم أحدا بسوط أو قتلتم بالسيف فعلتم فعل الغاشمين بلا رأفة ولا قصد تأديب ، ولا نظر في العاقبة . والحاصل أنهم أحبوا العلو وبقاء العلو والتفرد بالعلو ، وكل ذلك ينبه على أن حب الدنيا رأس كل خطيئة وعنوان كل معصية
فَاتَّقُوا اللَّهَ
بترك هذه الأفعال
وَأَطِيعُونِ
( 131 ) فيما أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ
( 132 ) ، أي وأخشوا الذي أعطاكم ما لا خفاء فيه عليكم من أنواع النعم
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 154 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي