تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
بأمر اللّه تعالى على ما تقتضيه حكمته .
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ
، أي لربك ما قدّامنا وما خلفنا من الجهات ، وما نحن فيه ، فلا ننتقل من جهة إلى جهة ، ومن مكان إلى مكان ، إلّا بأمره ومشيئته ، فليس لنا أن ننقلب من السماء إلى الأرض إلا بأمره
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
( 64 ) أي تاركا لك بتأخير الوحي عنك ، فعدم النزول لعدم الأمر به لحكمة بالغة فيه . وقال أبو مسلم : ويجوز أن يكون قوله تعالى :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
، حكاية قول أهل الجنة يدخلونها ، والمعنى : وما نتنزل الجنة إلا بأمر اللّه تعالى ولطفه ، له ما بين أيدينا في الجنة مما يكون مستقبلا ، وما خلفنا مما كان في الدنيا ، وما بين ذلك فيما نحن فيه مما بين الوقتين . وقول تعالى :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
ابتداء كلام من اللّه تعالى ، تقرير لقولهم أي وما كان اللّه ناسيا لأعمال العاملين وللثواب عليها بما وعدهم ، لأنه عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة .
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
، فلا يجوز عليه النسيان ، وهو بدل من ربك أو خبر مبتدأ مضمر أي هو
فَاعْبُدْهُ
، يا أكرم الرسل ،
وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ
، وعدي الاصطبار باللام لأن العبادة جعلت بمعنى القرب ، ففيه معنى الثبات لأن العبادة ذات شدائد ومشاق ، فكأنه قيل : أثبت لعبادة الرب ، ولا يضق صدرك ، من قول الكافرين لك .
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ
، أي للرب
سَمِيًّا
( 65 ) أي نظيرا فيما يقتضي العبادة ، من كونه منعما بأصول النعم وفروعها ، وشريكا في الاسم الخاص كرّب السماوات والأرض وما بينهما وكاللّه . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : لا يسمّى بالرحمن غير تعالى .
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ
أبي بن خلف الجمحي بطريق الإنكار والاستبعاد فإنه أخذ عظاما بالية ففتّها ، وقال : يزعم محمد أنا نبعث ما نموت ، ونصير إلى هذه الحال أو الوليد بن المغيرة ، أو أمية بن خلف .
أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
( 66 ) ، أي أبعث من الأرض .
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ
وقرأ نافع ، وابن عامر ، وعاصم ، وقالون ، عن يعقوب بسكون الذال ، وضم الكاف ، أي أيقول المجترئ بهذا الإنكار على ربه ولا يتفكر ،
أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ
، أي من قبل الحالة التي هو فيها من نطفة منتنة ،
وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
( 67 ) أي والحال أنه لم يكن حينئذ شيئا أصلا ، أي أولا يعلم ذلك من حال نفسه ؟ لأن كل أحد يعلم أنه لم يكن حيا في الدنيا ، ثم صار حيا فيها .
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ
أي لنجمعنّ القائلين بعدم البعث بالسوق إلى المحشر ، بعد ما أخرجناهم من الأرض أحياء .
وَالشَّياطِينَ
. روي أن كل كافر يحشر مع شيطانه الذي يضلّه في سلسلة .
ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ
بعد طول الوقوف في المحشر
حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا
( 68 ) ، أي باركين على الركب ، لما يدهمهم من شدة الأمر الذي لا يطيقون معه القيام على أرجلهم .
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ
أي من كل أمة تبعث دينا من الأديان ،
أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
( 69 ) أي جراءة . أي فمن كان أشدهم تمردا في كفره ، خصّ
هامش
( 16 : 78 ) ، والقرطبي في التفسير ( 11 : 128 ) .