تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
إبراهيم :
سَلامٌ عَلَيْكَ
، وهذا توادع ومتاركة ، أي لا أشافهك بما يؤذيك بعد .
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
، أي أدعو لك ربي أن يهديك إلى الإيمان ، فإن حقيقة الاستغفار للكافر طلب التوفيق للإيمان المؤدي للمغفرة .
إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
( 47 ) ، أي بليغا في البرّ والألطاف .
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
، أي وأترككم وما تعبدون من الأصنام ، بالارتحال من بلادكم .
وَأَدْعُوا رَبِّي
، أي أعبده وحده .
عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي
، أي بعبادته ،
شَقِيًّا
( 48 ) ، أي ضائع العمل كما ضاع عملكم بعبادة الأوثان . فارتحل سيدنا إبراهيم من كوثي إلى الأرض المقدسة .
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
، أي فلما فارقهم إبراهيم في المكان في طريقتهم من عبادة الأوثان وأبعد عنهم إلى الأرض المقدسة ، والتشاغل بالعبادة ،
وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
، يأنس بهما لأنه عاش حتى رأى يعقوب .
وَكُلًّا
أي كل واحد منهم
جَعَلْنا نَبِيًّا
( 49 ) ، ينبئهم اللّه تعالى بعلوم المعارف ، وهم ينبّئون الخلق باللّه وبالإسلام .
وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا
، المال ، والجاه والأتباع ، والذرية الطيبة .
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
( 50 ) ، أي جعلنا لهم ثناء صادقا يفتخر بهم الناس ، ويثنون عليهم ، ويذكرهم الأمم كلها إلى يوم القيامة ، بما لهم من الخصال المرضية . وتقول هذه الأمة في الصلوات الخمس : كما صلّيت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إلى قيام الساعة .
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً
. قرأه عاصم وحمزة والكسائي ، بفتح اللام أي معصوما من الأدناس ، اختاره اللّه تعالى . والباقون بالكسر أي مخلصا لعبادته عن الرياء ، ولنفسه عما سوى اللّه .
وَكانَ رَسُولًا
إلى بني إسرائيل والقبط ،
نَبِيًّا
( 51 ) يخبرهم عن اللّه تعالى .
وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ
أي الذي يلي يمين موسى ، والطور : جبل بين مصر ومدين ، وذلك حين توجه من مدين إلى مصر ، أي تمثل له الكلام من تلك الجهة . يقول يا موسى :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ
[ طه : 14 ]
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
( 52 ) ، أي مناجيا أي رفعنا قدره ، وشرّفناه بالمناجاة ، بأن أسمعه اللّه تعالى كلامه بلا واسطة . وقيل : رفعناه مكانا عاليا فوق السماوات ، حتى سمع صرير القلم حيث كتبت التوراة في الألواح .
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا
( 53 ) ، أي وجعلنا أخاه هارون نبيا من أجل رأفتنا به ، ليكون وزيرا له ، ومعينا له في تبليغ الرسالة . وهذا إشارة إلى أن النبوة ليست كسبية ، بل هي من مواهب اللّه تعالى ، يهب لمن يشاء النبوة والرسالة ، وإشارة إلى أن لموسى اختصاصا بالقربة ، والقبول عند اللّه تعالى ، حتى يهب أخاه هارون النبوة والرسالة بشفاعته ، كما يهب الأنبياء والرسل بشفاعة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام » .
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
، فكان إذا وعد الناس بشيء أنجز وعده . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما إنه عليه السلام وعد صاحبا له أن ينتظر في مكان ، فانتظره