صريح في كفر المنافقين ، وقيل : نزلت الآية في قوم آمنوا ثم ارتدوا ، والأول أولى كما يفيده السياق .
فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
أي ختم عليها بسبب كفرهم ، قرأ الجمهور طبع مبنيا للمفعول ، وقرىء مبنيا للفاعل ، والفاعل ضمير يعود إلى اللّه سبحانه ، ويدل عليه قراءة الأعمش فطبع اللّه على قلوبهم
فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
ما فيه صلاحهم ورشادهم ، وهو حقيقة الإيمان ، ولا يعرفون صحته .
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ
أي هيئاتهم ومناظرهم ، يعني أن لهم أجساما يعجب من يراها لما فيها من النضارة والرونق ، قال ابن عباس : كان ابن أبيّ جسيما صحيحا فصيحا ذلق اللسان ، وكان قوم من المنافقين مثله وهم رؤساء المدينة ، وكانوا يحضرون مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويستندون فيه إلى الجدر وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن حضر يعجبون بهياكلهم .
وَإِنْ يَقُولُوا
أي يتكلموا في مجلسك
تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ
أي تستمع وتصغي وتميل ، فلذلك عدي باللام ، والمعنى لتحسب أن قولهم حق وصدق لفصاحتهم وذلاقة ألسنتهم ، قال الكلبي : المراد عبد اللّه بن أبي وجد بن قيس ومعتب بن قشير ، كانت لهم أجسام ومنظر وفصاحة ، والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل : لكل من يصلح له ، ويدل عليه قراءة يسمع على البناء للمفعول .
وجملة
كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ
خبر مبتدأ مضمر ، أي هم كأنهم ، أو مستأنفة لتقرير ما تقدم من أن أجسامهم تعجب الرائي وتروق الناظر ، قالها الزمخشري أو في محل نصب على الحال ، وصاحب الحال الضمير في قولهم ، قاله أبو البقاء شبهوا في جلوسهم في مجالس النبي صلى اللّه عليه وسلم مستندين بها بالخشب المنصوبة المسندة إلى الحائط ، التي لا تفهم ولا تعلم ، وهم كذلك لخلوهم عن الفهم النافع ، والعلم الذي ينتفع به صاحبه ، قال الزجاج : وصفهم بتمام الصور ، ثم أعلم أنهم في ترك الفهم والاستبصار ، وعظم الأجسام ، بمنزلة الخشب قرأ الجمهور خشب بضمتين ، وقرىء بإسكان الشين لأن واحدتها خشبة كبدنة وبدن ، وهما سبعيتان ، وقرىء بفتحتين .
ومعنى مسندة أنها أسندت إلى غيرها ، من قولهم : أسندت كذا إلى كذا والتشديد للتكثير ، قال ابن عباس في الآية : كأنهم نخل قيام ، وقيل : إنهم أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن زيد بن أرقم قال :
« خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفر فأصاب الناس شدة ، فقال عبد اللّه بن أبيّ لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا من حوله ، وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فأتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته بذلك ، فأرسل إلى