رزقتني من خلوص النية في القول والعمل والاعتقاد ، لا أحصي شكرك أنت كما أثنيت على نفسك ، وقد رويت في صحيح مسلم بن الحجاج بسنده المتصل إلى أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له » « 1 » اللهم فهذا علم ينتفع به وقد علمت نيتي وعدم انتصاري في تفسير كتابك لمذهب ذاهب أو قول قائل ما عدا قولك وما صح عن رسولك صلى اللّه عليه وسلم فانفعني به في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، وأجزني بما أنت له أهل يا أهل التقوى وأهل المغفرة ، وهذه أولادي فاجعلهم من عبادك الصالحين وممن يدعو لي بعد مماتي ووفقهم للعلم النافع والعلم الصالح ، واحفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم مما لا تحبه ولا ترضاه واجعل لي ولهم لسان صدق في الآخرين ، رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ، وقد طعنت في العشر الخامس من عمري و
وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
[ مريم : 4 ] فاعذرني و
لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
[ مريم : 4 ] .
ولنختتم الكلام بالحمد للّه رب العالمين كما بدأنا به أول مرة ، وصلى اللّه تعالى وسلم وبارك على خير خلقه محمد وآله وصحبه كرة بعد كرة .
انتهى الكتاب بعون اللّه
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الوصية حديث 14 ، وأبو داود في الوصايا باب 14 ، والترمذي في الأحكام باب 36 ، والنسائي في الوصايا باب 8 ، وأحمد في المسند 2 / 316 ، 350 ، 372 .