تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
( كفاتا ) أوعية ، وقيل معنى جعلها كفاتا أنه يدفن فيها ما يخرج من الإنسان من الفضلات ، وقال ابن عباس : ( كفاتا ) كنا . وقال الأخفش وأبو عبيدة : الأحياء والأموات وصفان للأرض أي الأرض منقسمة إلى حي وهو الذي ينبت ، وإلى ميت وهو الذي لا ينبت . قال الفراء : انتصاب أحياء وأمواتا لوقوع الكفات عليه أي ألم نجعل الأرض كفات أحياء وأموات ، فإذا نون نصب ما بعده ، وقيل نصبا على الحال من الأرض أي منها كذا ومنها كذا ، وقيل هو مصدر نعت به للمبالغة .
وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ
أي جبالا مرتفعات طوالا ، والرواسي الثوابت ، والشامخات الطوال وكل عال فهو شامخ ، وقال ابن عباس : جبالا مشرفات وقيل ثوابت عاليات .
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
أي عذابا قاله ابن عباس ، والفرات الماء العذب يشرب منه ويسقى به ، قال مقاتل : وهذا كله أعجب من البعث ، روي أن في الأرض من الجنة سيحان وجيحان والفرات والنيل كلها من أنهار الجنة
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
بما أنعمنا عليهم من نعمنا التي هذه من جملتها .
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
في الدنيا يقول لهم ذلك خزنة جهنم توبيخا وتقريعا أي سيروا إليه من العذاب ، وهو عذاب النار .
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
أي إلى ظل من دخان جهنم قد سطع ثم افترق ثلاث فرق يكونون فيه حتى يفرغ من الحساب ، وهذا شأن الدخان العظيم إذا ارتفع تشعب شعبا . قرأ الجمهور انطلقوا في الموضعين على صيغة الأمر على التأكيد ، وقرىء بصيغة الماضي في الثاني أي لما أمروا بالانطلاق امتثلوا ذلك فانطلقوا ، وقيل المراد بالظل هنا هو السرادق ، وهو لسان من النار تحيط بهم ثم تتشعب ثلاث شعب فتظلهم حتى يفرغ من حسابهم ثم يصيرون إلى النار ، وقيل هو الظل من يحموم كما في قوله :
فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
[ الواقعة : 42 ، 43 ] على ما تقدم ، وقيل إن الشعب الثلاث هي الضريع والزقوم والغسلين لأنها أوصاف النار . ثم وصف سبحانه هذا الظل تهكما بهم فقال :
لا ظَلِيلٍ
كنين يظلهم من حر ذلك اليوم ، وهذا تهكم بهم ورد لما أوهمه لفظ الظل
وَلا يُغْنِي
أي لا يرد عنهم شيئا
مِنَ اللَّهَبِ
أي النار ، قال الكلبي لا يرد حر جهنم عنكم . ثم وصف سبحانه النار فقال :
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
العظيم أي كل شررة من شررها التي ترمي بها كالقصر من القصور في عظمها ، والشرر ما تطاير من النار