الحساب ، فإن الحساب علة للوصول إلى الجزاء ، والمعنى في يوم الحساب ، قرأ الجمهور توعدون على الخطاب التفاتا ، وقرىء بالتحتية على الخبر ، واختار هذه القراءة أبو عبيدة وأبو حاتم لقوله :
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ
[ ص : 49 ] ، فإنه خبر .
إِنَّ هذا
المذكور من النعم والكرامات والجنات وأوصافها
لَرِزْقُنا
الذي أنعمنا به عليكم وأعطيناكموه
ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
أي لا ينقطع ولا يفنى أبدا ، ومثله قوله
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
[ هود : 108 ] فنعم الجنة لا تنقطع عن أهلها .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 55 إلى 61 ]
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 )
قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 )
هذا
أي الأمر هذا أو هذا كما ذكر أو هذا ذكر فيوقف على هذا ، قال ابن الأنباري : وهذا وقف حسن ، قال ابن الأثير هذا في هذا المقام من الفصل الذي هو خير من الوصل وهي علاقة وكيدة بين الخروج من الكلام إلى كلام آخر ، أي خذ هذا كيت وكيت ، وفيه بحث إذ يلزم حينئذ عطف الإخبار على الإنشاء ، ولذا لم يذكر الزمخشري هذا التقدير ثم ذكر سبحانه ما لأهل الشر بعد أن ذكر ما لأهل الخير فقال :
وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ
الذين طغوا على اللّه وكذبوا رسله
لَشَرَّ مَآبٍ
أي لشر منقلب ينقلبون إليه
ثم بيّن ذلك فقال :
جَهَنَّمَ
بدل أو عطف بيان .
يَصْلَوْنَها
أي يصلون جهنم ، ويدخلونها
فَبِئْسَ الْمِهادُ
أي بئس ما مهدوا لأنفسهم وهو الفراش ، مأخوذ من مهد الصبي ، أو المراد بالمهد الموضع :
والمخصوص بالذم محذوف ، أي بئس المهاد هي كما في قوله :
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ
[ الأعراف : 41 ] شبه اللّه سبحانه ما تحتهم من نار جهنم بالمهاد .
هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
أي هذا حميم وغساق ليذوقوه ، قاله الفراء والزجاج ، أي يقال لهم في ذلك اليوم هذه المقالة ، والحميم الماء الحار الذي قد انتهى حره ، والغساق ما سال من جلود أهل النار من القيح ، ومن الصديد ، من قولهم ؛ غسقت عينه إذا انصبت ، والغسقان الانصباب ، قال النحاس : ويجوز أن يكون المعنى الأمر هذا ، وارتفاع حميم وغساق على أنهما خبران لمبتدأ محذوف ، أي هو حميم وغساق ، ويجوز أن يكون هذا في موضع نصب بإضمار فعل يفسره ما بعده ، أي ليذوقوا هذا فليذوقوه ويجوز أن يكون حميم مرتفعا على الابتداء ، وخبره مقدر قبله أي منه حميم ومنه غساق ، وقيل : الغساق ما قتل برده ، ومنه قيل الليل غاسق