قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
أي قال الرؤساء أو الشياطين لهؤلاء القائلين :
كنتم تأتوننا عن اليمين ، بل لم تكونوا مؤمنين ولم نمنعكم من الإيمان والمعنى أنكم لم تكونوا مؤمنين قط حتى ننقلكم عن الإيمان إلى الكفر ، بل كنتم من الأصل على الكفر فأقمتم عليه ، أجابوا بأجوبة خمسة الأول
بَلْ لَمْ تَكُونُوا
الخ .
والثاني قوله :
وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
أي قوة وقدرة وتسلط بقهر وغلبة حتى ندخلكم في الكفر ونخرجكم من الإيمان .
والثالث قوله :
بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ
أي متجاوزين الحد في الكفر والضلال .
والرابع قوله :
فَحَقَّ عَلَيْنا
أي وجب علينا وعليكم ولزمنا
قَوْلُ رَبِّنا
يعنون قوله تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
[ ص : 85 ]
إِنَّا
جميعا
لَذائِقُونَ
العذاب الذي ورد به الوعيد ، قال الزجاج : أي إن المضل والضال في النار .
الخامس :
فَأَغْوَيْناكُمْ
أي أضللناكم عن الهدى ودعوناكم إلى ما كنا فيه من الغي وزينا لكم ما كنتم عليه من الكفر ، فاستجبتم لنا باختياركم ، واستحبابكم الغي على الرشد .
إِنَّا كُنَّا غاوِينَ
فلا عتب علينا في تعرضنا لإغوائكم بتلك الدعوة لأنا أردنا أن تكونوا أمثالنا في الغواية ، ومعنى الآية : أقدمنا على إغوائكم لأنا كنا موصوفين في أنفسنا بالغواية ، فأقروا ههنا بأنهم تسببوا لإغوائهم لكن لا بطريق القهر والغلبة ، ونفوا عن أنفسهم فيما سبق أنهم قهروهم وغلبوهم فقالوا :
وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
[ الصافات : 30 ]
ثم أخبر اللّه سبحانه عن الاتباع والمتبوعين بقوله :
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ
أي يوم إذ يتساءلون ويتحاورون ويتخاصمون بما سبق
فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
كما كانوا مشتركين في الغواية
إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
أي بأهل الإجرام ، وهم المشركون كما يفيده قوله سبحانه :
إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ
قولوا
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ
عن القبول .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فمن قال لا إله إلا اللّه فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على اللّه » « 1 » .
وأنزل اللّه في كتابه .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الاعتصام باب 2 ، والزكاة باب 1 ، والاستتابة باب 3 ، ومسلم في الإيمان حديث 32 ، وأبو داود في الزكاة باب 1 ، والترمذي في الإيمان باب 1 ، والنسائي في الزكاة باب 3 ، والجهاد باب 1 ، والتحريم باب 1 .