أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
والهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر كنظائره ، ومعنى الآية : أن من قدر على خلق السماوات والأرض وهما في غاية العظم وكبر الأجزاء يقدر على إعادة خلق البشر الذي هو صغير الشكل ضعيف القوة ، كما قال سبحانه :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
[ غافر : 57 ] قال الشهاب : أي مثل هؤلاء الأناس الذين ماتوا ، والمراد هم وأمثالهم على سبيل التقديم والتأخير ، أو المراد هم على طريق الكناية في نحو مثلك يفعل كذا ، قرأ الجمهور :
بِقادِرٍ
بصيغة اسم الفاعل ، وقرىء : يقدر بصيغة المضارع ، ثم أجاب سبحانه عما أفاده الاستفهام من الإنكار التقريري بقوله :
بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
أي بل هو قادر على ذلك ، وهو المبالغ في الخلق والعلم على أكمل وجه وأتمه ، وقرىء : وهو الخالق ،
ثم ذكر سبحانه ما يدل على كمال قدرته وتيسير المبدأ والإعادة عليها فقال :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
أي إنما شأنه سبحانه إذا تعلقت إرادته بشيء من الأشياء أن يقول له : احدث فيحدث من غير توقف على شيء آخر أصلا ، وقد تقدم تفسير هذا في سورة النحل ، وفي البقرة ، قرأ الجمهور : فيكون بالرفع على الاستئناف ، وقرأ الكسائي : بالنصب عطفا على يقول ،
ثم نزه سبحانه نفسه عن أن يوصف بغير القدرة فقال :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
هذا تنزيه له تعالى عما وصفوه به وتعجيب مما قالوا في شأنه ، والملكوت في كلام العرب لفظ مبالغة في الملك كالجبروت والرحموت كأنه قال : فسبحان من بيده مالكية الأشياء الكلية . قال قتادة :
ملكوت كل شيء مفاتح كل شيء . وقرىء : ملكة بزنة شجرة ، وقرىء : مملكة بزنة مفعلة . والملك والملكوت أبلغ من الجميع .
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
قرأ الجمهور بالفوقية على الخطاب مبنيا للمفعول وقرىء :
بالتحتية على الغيبة مبنيا للمفعول أيضا ، وقرأ زيد بن علي : على البناء للفاعل أي ترجعون إليه لا إلى غيره ، وتردون وتعادون بعد الموت بلا فوت . وذلك في الدار الآخرة بعد البعث .
ملحق لتفسير سورة يس
ذكر المؤلف في صدر تفسيره لهذه السورة حديث : « اقرأوا يس عند موتاكم » « 1 » وقلنا : في التعليق على ذلك إننا سننشر في آخر تفسير السورة ملحق يفصل موضوع
هامش
( 1 ) تقدم الحديث مع تخريجه أول السورة .